الجمعة، 17 يناير 2020

مفتاح شرح سفر الرؤيا ( 5 )





                        4- الباقة السابعة

1- " وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ السَّابِعَ حَدَثَ سُكُوتٌ فِي السَّمَاءِ نَحْوَ نِصْفِ سَاعَةٍ.  وَرَأَيْتُ السَّبْعَةَ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ يَقِفُونَ أَمَامَ اللهِ، وَقَدْ أُعْطُوا سَبْعَةَ أَبْوَاق...   ثُمَّ إِنَّ السَّبْعَةَ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ مَعَهُمُ السَّبْعَةُ الأَبْوَاقُ تَهَيَّأُوا لِكَيْ يُبَوِّقُوا "( 8: 1- 6 ).
 -  " وَالْمَلاَكُ الَّذِي رَأَيْتُهُ وَاقِفًا عَلَى الْبَحْرِ وَعَلَى الأَرْضِ، رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَأَقْسَمَ بِالْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ، الَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَمَا فِيهَا وَالأَرْضَ وَمَا فِيهَا وَالْبَحْرَ وَمَا فِيهِ: أَنْ لاَ يَكُونَ زَمَانٌ بَعْدُ! بَلْ فِي أَيَّامِ صَوْتِ الْمَلاَكِ السَّابعِ مَتَى أَزْمَعَ أَنْ يُبَوِّقَ، يَتِمُّ أَيْضًا سِرُّ اللهِ، كَمَا بَشَّرَ عَبِيدَهُ الأَنْبِيَاءَ"( رؤ10: 5-7 ).
2-  " ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ السَّابِعُ، فَحَدَثَتْ أَصْوَاتٌ عَظِيمَةٌ فِي السَّمَاءِ قَائِلَةً: «قَدْ صَارَتْ مَمَالِكُ الْعَالَمِ لِرَبِّنَا وَمَسِيحِهِ، فَسَيَمْلِكُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ». وَالأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخًا الْجَالِسُونَ أَمَامَ اللهِ عَلَى عُرُوشِهِمْ، خَرُّوا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَسَجَدُوا لله،  قَائِلِينَ: «نَشْكُرُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، لأَنَّكَ أَخَذْتَ قُدْرَتَكَ الْعَظِيمَةَ وَمَلَكْتَ.  وَغَضِبَتِ الأُمَمُ، فَأَتَى غَضَبُكَ وَزَمَانُ الأَمْوَاتِ لِيُدَانُوا، وَلِتُعْطَى الأُجْرَةُ لِعَبِيدِكَ الأَنْبِيَاءِ وَالْقِدِّيسِينَ وَالْخَائِفِينَ اسْمَكَ، الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ، وَلِيُهْلَكَ الَّذِينَ كَانُوا يُهْلِكُونَ الأَرْضَ».  وَانْفَتَحَ هَيْكَلُ اللهِ فِي السَّمَاءِ، وَظَهَرَ تَابُوتُ عَهْدِهِ فِي هَيْكَلِهِ، وَحَدَثَتْ بُرُوقٌ وَأَصْوَاتٌ وَرُعُودٌ وَزَلْزَلَةٌ وَبَرَدٌ عَظِيمٌ. وَظَهَرَتْ آيَةٌ عَظِيمَةٌ فِي السَّمَاءِ: امْرَأَةٌ مُتَسَرْبِلَةٌ بِالشَّمْسِ، وَالْقَمَرُ تَحْتَ رِجْلَيْهَا، وَعَلَى رَأْسِهَا إِكْلِيلٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ كَوْكَبًا،  وَهِيَ حُبْلَى تَصْرُخُ مُتَمَخِّضَةً وَمُتَوَجِّعَةً لِتَلِدَ...   فَوَلَدَتِ ابْنًا ذَكَرًا عَتِيدًا أَنْ يَرْعَى جَمِيعَ الأُمَمِ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ. وَاخْتُطِفَ وَلَدُهَا إِلَى اللهِ وَإِلَى عَرْشِهِ"(11: 15-19 )، ( 12: 1- 5).   
3- " ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ السَّابعُ جَامَهُ عَلَى الْهَوَاءِ، فَخَرَجَ صَوْتٌ عَظِيمٌ مِنْ هَيْكَلِ السَّمَاءِ مِنَ الْعَرْشِ قَائِلًا: «قَدْ تَمَّ!» فَحَدَثَتْ أَصْوَاتٌ وَرُعُودٌ وَبُرُوقٌ. وَحَدَثَتْ زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ، لَمْ يَحْدُثْ مِثْلُهَا مُنْذُ صَارَ النَّاسُ عَلَى الأَرْضِ، زَلْزَلَةٌ بِمِقْدَارِهَا عَظِيمَةٌ هكَذَا. وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ، وَمُدُنُ الأُمَمِ سَقَطَتْ، وَبَابِلُ الْعَظِيمَةُ ذُكِرَتْ أَمَامَ اللهِ لِيُعْطِيَهَا كَأْسَ خَمْرِ سَخَطِ غَضَبِهِ"( 16: 17- 19 ).
                              التعليق
ليس لدينا – في السفر كله – قمة في الأحداث (  climax ) تفوق الباقة السابعة، حتى مايتم استعراضه من مشاهد في ماتبقى من السفر هو مجرد الكشف التفصيلي عن ثمرة ماحدث في الباقة السابعة، في مشاهد متوازية وليست متوالية زمنيا. ومايحدث في الباقة السابعة هو أمر جلل حقا؛ فهو تمام واكتمال وامتلاء سر الله؛ أي سر تحقق وجود الكنيسة جسد المسيح، سر تجسد الكلمة وصيرورته إنسانا، و امتداد استحقاق هذا السر  انطلاقا من يسوع، الرأس، وحتى كل الأعضاء ( الكنيسة ) المشتتين في الزمان والمكان، كل الزمان  وكل المكان؛ لأنه وبحسب قسم الملاك الواقف على البحر وعلى الأرض أنه " لاَ يَكُونَ زَمَانٌ بَعْدُ! بَلْ فِي أَيَّامِ صَوْتِ الْمَلاَكِ السَّابعِ مَتَى أَزْمَعَ أَنْ يُبَوِّقَ، يَتِمُّ أَيْضًا سِرُّ اللهِ، كَمَا بَشَّرَ عَبِيدَهُ الأَنْبِيَاءَ" ( رؤ10: 6و7 ). وأما معنى أن لا يكون زمان بعد فهو هذا الاختراق الذي صنعه التجسد بإسقاط سطوة المستقبل؛ فقد صار الزمن في المسيح آنا ممتدا أبدا، زمن قال عنه الرب:" تأتي ساعة وهي الآن "(يو5 : 25 ).
 وإذا اعتبرنا أن الباقة السابعة هي تاج الباقات السبع فإن البوق السابع هو درة هذا التاج؛ فالبوق السابع هو البوق الماستر، الرئيس ( إذا جاز التعبير ) وبانطلاقه ينطلق الحدث الدراماتيكي الكوني الجلل مخترقا الزمان والمكان ولتنبع منه كافة الأبواق الستة الأخرى، فنرصد الأبواق الأربعة الأولى التي يتم فيها سر الله في كنيسة العهد الجديد، كنيستنا نحن أصحاب دعوة الإنجيل. ونرصد البوق الخامس الذي يتم فيه سر الله في كنيسة القدماء الراقدين، ثم نرصد البوق السادس الذي يتم فيه سر الله في كنيسة الأمم ، رافد الجهالة الذي يجهل نفسه ونجهله، ككنيسة ،بل ونقصيه ونحكم عليه وندينه حاسبينه على الوسط الشرير الذي هو مغترب فيه. 
كان الرسول بولس قد كشف هذا السر جزئيا متحدثا عن مجيء رافدنا ورافد القدماء الراقدين عند البوق الأخير ، البوق السابع، فكتب :" هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ، فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ( البوق السابع ). فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ( رافد الراقدين ) عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ"( 1كو15: 51و 52 ). وفي موضع آخر يعطي الرسول تفصيلا أكثر عن ترتيب وصول الرافدين؛ فكشف عن أسبقية تحقق وصول رافد الراقدين على وصول رافدنا نحن أصحاب دعوة الكرازة الرسولية؛ إذ أن الرافد الأول يأتي أولا في سياق تجسد الرب، ثم يستتبعه وصولنا نحن المدعوين مسيحيين، لنلتقي جميعا معا في الرب، فيكتب :" ثُمَّ لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ.  لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ، سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضًا مَعَهُ . فَإِنَّنَا نَقُولُ لَكُمْ هذَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ: إِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ، لاَ نَسْبِقُ الرَّاقِدِينَ.  لأَنَّ الرَّبّ نَفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلًا. ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ"( 1تس4: 13- 17 ).
سر الله ، أي تجسده ، هو انفتاح السماء  على الأرض ( انفتاح الهيكل وظهور تابوت العهد في الهيكل )، هو الحقيقة التي يستعلنها ظهور الآية العظيمة في السماء ، آية المرأة المتسربلة بالشمس التي ولدت ابنا ذكرا عتيدا أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد. كل شيء قد تم في الباقة السابعة، حتى دينونة كل ماهو شرير، وكل ماهو ضد المسيح، هذا مايستعلنه جام الغضب السابع، ولم يتبق غير أورشليم الجديدة المدينة العظيمة، الكنيسة الكاملة الممتلئة من روافدها الثلاثة؛ إذ قد " صَارَتِ الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ"( رؤ16 : 19 ).
مامعنى أن المدينة العظيمة صارت ثلاثة أقسام؟ 
1-للفعل " egeneto " خصيصة تميزه عن مثيله في أي لغة أخرى، وإن كان قد ترجم هنا إلى مايفيد الصيرورة ( صارت ) فهو يجمع مع هذا معنى الحدوث والظهور لشيء ما وليس التغير الذي يعنيه معنى الصيرورة. وأشهر ( وأوضح ) استخدام في هذا الاتجاه  - في العهد الجديد – هو :" الكلمة صار جسدا "( يو1: 14 ). هنا إذا اعتمدنا "الصيرورة" بمعنى التحول والتغير نكون قد وقعنا في المحظور فنكون قد تخيلنا أن طبيعة لاهوت الكلمة قد صارت ( تغيرت ) إلى الناسوت، أي اللحم والدم، أما وأن الحق الإلهي هو تجلي الله الكلمة كشخص إنساني دون أن يتخلى عن كونه إلها، ودون أن تكون إنسانيته عرضا زائلا - في نفس الوقت – أي الاتحاد الأقنومي بين الكلمة والإنسان؛ بمعنى التجلي وليس التخلي ( إذا جاز التعبير ). معنى هذا أن الفعل " egeneto " في عبارة "المدينة العظيمة التي صارت ثلاثة أقسام "، لاتعني أن المدينة قد فتت أو تغيرت من كونها مدينة موحدة إلى مدينة مقسمة. حتى سياق العبارة لا يوحي بهذا المعنى السلبي بخصوصها، وإن كان يوحي به بخصوص بابل العظيمة التي ذكرت أمام الله ليعطيها كأس خمر سخط غضبه. إذن صيرورتها - أو قل - تجليها وظهورها وكشف حقيقتها كثلاثة أقسام، وليس كما كان يظن أن الكنيسة الخالدة نسيج واحد؛ فهي كيان يملأ نهره ثلاثة روافد: رافد الراقدين ورافد الكرازة ورافد الأمم.
2- ثلاثية أقسام المدينة العظيمة أورشليم النازلة من السماء، الكنيسة، قيمة ثابتة ومتجذرة كتابيا، ومرموز لها منذ القدم، بدءا  من ثلاثية  طوابق فلك نوح مرورا بثلاثية أقسام خيمة الاجتماع، ثم مرورا بثلاثية أقسام الهيكل القديم، وانتهاء بثلاثية " هيكل سفر الرؤيا "، فيكتب يوحنا :" ثُمَّ أُعْطِيتُ قَصَبَةً شِبْهَ عَصًا، وَوَقَفَ الْمَلاَكُ قَائِلًا لِي: «قُمْ وَقِسْ هَيْكَلَ اللهِ وَالْمَذْبَحَ وَالسَّاجِدِينَ فِيهِ. وَأَمَّا الدَّارُ الَّتِي هِيَ خَارِجَ الْهَيْكَلِ، فَاطْرَحْهَا خَارِجًا وَلاَ تَقِسْهَا، لأَنَّهَا قَدْ أُعْطِيَتْ لِلأُمَمِ، وَسَيَدُوسُونَ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا "( رؤ11: 1و2 )، والأقسام الثلاثة في العبارة هي: " هيكل الله"، والمقصود به قدس الأقداس ، و"المذبح والساجدون فيه"، والمقصود به القدس، و" الدار التي هي خارج الهيكل" والمقصود بها الدار الخارجية. ونعود فنؤكد أن المقصود بهيكل الله في العبارة هو قدس الأقداس ، كما هو ثابت في السفر ، أيضا في موضع آخر:" وَانْفَتَحَ هَيْكَلُ اللهِ فِي السَّمَاءِ، وَظَهَرَ تَابُوتُ عَهْدِهِ فِي هَيْكَلِهِ "( رؤ11: 19 ). والمعروف أن تابوت العهد مكانه قدس الأقداس الذي لا يدخله إلا رئيس الكهنة مرة واحدة كل سنة، ولا يوجد فيه ساجدون، ولا يوجد فيه مذبح، بعكس القدس. والخلاصة - هنا – هي أن قدس الأقداس – بما يحمله من رمزية دخول رئيس الكهنة ، أي الكلمة المتجسد – يشير إلى رافد الكرازة ، رافد قمة وعي الكنيسة بذاتها ككنيسة، الرافد الذي قبل وآمن بمعية رئيس الكهنة الأعظم، المسيح الرب، في ولوجه إلى الأقداس الحقيقية مرة واحدة وإلى الأبد. والقدس يشير إلى رافد الراقدين، بنفوس أصحابه الذين تحت المذبح، والذين ينتظرون مجيء رئيس الكهنة ليدخلوا - في معيته - إلى قدس الأقدس، الكنيسة جسد الرب. والدار الخارجية التي أعطيت للأمم، تشير إلى رافد الأمم المطروح خارجا ، والمداس، والمدان ، من طرفنا في هذا العالم.  
3- ملكوت السموات، المدينة العظيمة أورشليم النازلة من السماء، الكنيسة ، يتكون من ثلاث سموات: السماء الأولى، سماء رقم واحد- والواحد هو الحد الأدني الوجودي- هي رافد الراقدين الذين بظهورهم في معية الرب، حينما تجسد، دشن – لأول مرة في تاريخ البشر- مفهوم الكنيسة كجسد للرب، فهم أول من التحق به. والسماء الثانية – والرقم اثنان هو المحو والنسخ – هي رافد الأمم الذي كان منسوخا من وعينا به في هذا العالم، ليظهر موجودا ، في المسيح. وأما السماء الثالثة- والرقم ثلاثة هو رقم الشهادة للوجود – فهو رافد الكرازة، قمة وعي الكنيسة بذاتها ككنيسة. هذا هو الرافد المختطف إلى السماء الثالثة، وهذا ماقد اختبره الرسول بولس بنفسه حينما كتب:" أعْرِفُ إِنْسَانًا فِي الْمَسِيحِ قَبْلَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً. أَفِي الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ، أَمْ خَارِجَ الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. اللهُ يَعْلَمُ. اخْتُطِفَ هذَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ.  وَأَعْرِفُ هذَا الإِنْسَانَ: أَفِي الْجَسَدِ أَمْ خَارِجَ الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. اللهُ يَعْلَمُ. أَنَّهُ اخْتُطِفَ إِلَى الْفِرْدَوْسِ، وَسَمِعَ كَلِمَاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا، وَلاَ يَسُوغُ لإِنْسَانٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا"(2كو12 :2-4 ) ؛ فرافدنا ، رافد السماء الثالثة، لا يرقد كالسابقين بل يختطف، أي يتغير"لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ"(1كو15 : 51)،" سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ"(1تس4: 17 ). ترى هل أدركنا لماذا هو ملكوت السموات وليس ملكوت السماء، وقد كان من المفترض والمنطقي أن يكون الأخير كافيا.القاعدة في سفر الرؤيا أن السماء واحدة، سواء استخدمت الكلمة استخدامها التقليدي، للإشارة إلى ذلك العالم العلوي المبهم، أو استخدمت للإشارة إلى رافد الراقدين – مقارنة بالأرض كرمز للكرازة، وبالبحر كرمز للأمم. وقد وردت الكلمة في السفر أربعا وخمسين مرة، والمرة الوحيدة التي أتت فيها الكلمة بصيغة الجمع( السموات ) كانت في سياق الاحتفالية الكبرى بالآية العظيمة التي ظهرت في السماء، أي المرأة المتسربلة بالشمس، التي ولدت ذكرا عتيدا أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد، وماصاحب حدث التجسد هذا من نصرة عظمى على التنين الحية القديمة، وفي هذا السياق سمعت البشرى، بصوت عظيم "«الآنَ صَارَ خَلاَصُ إِلهِنَا وَقُدْرَتُهُ وَمُلْكُهُ وَسُلْطَانُ مَسِيحِهِ، لأَنَّهُ قَدْ طُرِحَ الْمُشْتَكِي عَلَى إِخْوَتِنَا، الَّذِي كَانَ يَشْتَكِي عَلَيْهِمْ أَمَامَ إِلهِنَا نَهَارًا وَلَيْلًا. وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُحِبُّوا حَيَاتَهُمْ حَتَّى الْمَوْتِ"( رؤ 12: 10و 11 )، وفي هذا السياق وضعت الكلمتان ( المفرد والجمع ) في دراسة مقارنة؛ فبينما تشير الكلمة المفردة إلى رافد الراقدين، صاحب باكورة الاحتفالية - كما رأينا- نجد أن صيغة الجمع ( السموات ) تشير إلى الكنيسة الكاملة، ومجيء السماء الأولى (  الراقدين ) هو باكورة مجيء الكنيسة الكاملة"مِنْ أَجْلِ هذَا، افْرَحِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ وَالسَّاكِنُونَ فِيهَا. وَيْلٌ لِسَاكِنِي الأَرْضِ وَالْبَحْرِ، لأَنَّ إِبْلِيسَ نَزَلَ إِلَيْكُمْ وَبِهِ غَضَبٌ عَظِيمٌ! عَالِمًا أَنَّ لَهُ زَمَانًا قَلِيلًا»( رؤ12: 12 ). " السماوات والساكنون فيها" عبارة تكافئ تماما، وتعني " ملكوت السموات"، في مقابل عبارة " ساكني الأرض والبحر" التي تعني المحسوبين على ضد المسيح. إذن ماذا أضاف جمع كلمة السماء في " ملكوت السموات "؟ الإجابة باتت واضحة؛ فهو ملكوت السموات الثلاث، الكنيسة الممتلئة بروافدها الثلاثة، الذي يشبه"خَمِيرَةً أَخَذَتْهَا امْرَأَةٌ وَخَبَّأَتْهَا فِي ثَلاَثَةِ أَكْيَالِ دَقِيق حَتَّى اخْتَمَرَ الْجَمِيعُ"( مت13: 33 ).
                         
  
     ثالثا: ثلاثية تركيب الكنيسة في مشاهد الباقة السابعة

                       1- مشهد المرأة المتسربلة بالشمس
 إن شئت أن تعتبرها الخليقة فأنت صادق، وإن شئت أن تعتبرها الكنيسة فأنت محق، فهي على أي حال الكنيسة الخليقة الجديدة، الخليقة المكللة برقم الكنيسة، الاثني عشر، وقد قبلت أن يتجسد فيها الكلمة.
اقتباس : " وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا قَائِلًا فِي السَّمَاءِ: «الآنَ صَارَ خَلاَصُ إِلهِنَا وَقُدْرَتُهُ وَمُلْكُهُ وَسُلْطَانُ مَسِيحِهِ، لأَنَّهُ قَدْ طُرِحَ الْمُشْتَكِي عَلَى إِخْوَتِنَا، الَّذِي كَانَ يَشْتَكِي عَلَيْهِمْ أَمَامَ إِلهِنَا نَهَارًا وَلَيْلًا. وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُحِبُّوا حَيَاتَهُمْ حَتَّى الْمَوْتِ. مِنْ أَجْلِ هذَا، افْرَحِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ وَالسَّاكِنُونَ فِيهَا. وَيْلٌ لِسَاكِنِي الأَرْضِ وَالْبَحْرِ، لأَنَّ إِبْلِيسَ نَزَلَ إِلَيْكُمْ وَبِهِ غَضَبٌ عَظِيمٌ! عَالِمًا أَنَّ لَهُ زَمَانًا قَلِيلًا»( رؤ12: 10- 12 ).
التعليق : هؤلاء المتهللون المحتفلون بالخلاص هم أصحاب رافد الراقدين الذين بمجرد تجسد الكلمة وتقديمه ذاته كذبيحة إلا وقد استعيد لهم وجودهم الجديد في المسيح ككنيسة. وبالمناسبة لدينا ثلاث كلمات دلالية، في سياق الحديث عن روافد الكنيسة ، في سفر الرؤيا : الأولى هي " السماء "، وتشير إلى رافد الراقدين، و "الأرضوتشير إلى رافد دعوة الكرازة الرسولية، و " البحر "، وتشير إلى رافد الأمم . على أن الدقة تستلزم أن ننوه بأن هناك فرقا بين الأرض وساكني الأرض ( الساكنين على الأرض)؛ فإذا كانت الأولى هي رافد الكرازة، فالثانية ( ساكني الأرض والبحر) تشير إلى المعنى المقابل تماما، أي إلى ماهو محسوب على ضد المسيح، الذي " سَيَسْجُدُ لَهُ جَمِيعُ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ، الَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ فِي سِفْرِ حَيَاةِ الْخَرُوفِ الَّذِي ذُبِحَ"(رؤ13: 8 ). والعلاقة هنا منطقية؛ فالأرض، أي ثمر الارض- الذي  لحساب السماء- رافد الكرازة، أما ساكنو الأرض فهم الأرضيون الزائلون والمسيطر عليهم من الوحش، وهكذا نستطيع تطبيق نفس العلاقة على البحر، وساكني البحر، بالنسبة لرافد الأمم. لذلك بينما تقام أفراح الباقة السابعة فالويل والغضب مصبوب على هؤلاء " وَيْلٌ لِسَاكِنِي الأَرْضِ وَالْبَحْرِ، لأَنَّ إِبْلِيسَ نَزَلَ إِلَيْكُمْ وَبِهِ غَضَبٌ عَظِيمٌ! عَالِمًا أَنَّ لَهُ زَمَانًا قَلِيلًا» ( رؤ12: 12 ).
اقتباس :" فَأَلْقَتِ الْحَيَّةُ مِنْ فَمِهَا وَرَاءَ الْمَرْأَةِ مَاءً كَنَهْرٍ لِتَجْعَلَهَا تُحْمَلُ بِالنَّهْرِ.  فَأَعَانَتِ الأَرْضُ الْمَرْأَةَ، وَفَتَحَتِ الأَرْضُ فَمَهَا وَابْتَلَعَتِ النَّهْرَ الَّذِي أَلْقَاهُ التِّنِّينُ مِنْ فَمِهِ.  فَغَضِبَ التِّنِّينُ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَذَهَبَ لِيَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ بَاقِي نَسْلِهَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا اللهِ، وَعِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ"( رؤ12: 15- 17 ).
التعليق :ماء النهر الذي ألقي كحرب ضد الكنيسة هو ذاته ماء نهر الفرات النهر الكبير الذي سكب عليه جام الملاك السادس، وكما نشف ماؤه ليستقبل ملوك المشرق، أي رافد الأمم فهو الآن - هنا  - يبتلع من الأرض كدعم ومعونة للمرأة المتسربلة بالشمس، الكنيسة الكاملة الممتلئة من الروافد الثلاثة. والمعنى هو أن رافد دعوة الكرازة – الذي بطبيعته ،في هذا العالم، إقصائي، متجاهل، ورافض لوجود الآخر الأممي بل حاسب إياه هالكا هلاكا أبديا ككل الوسط الذي هو منتمي إليه، ولكن رافدنا هذا سيحدث له تغير دراماتيكي على المستوى الإسخاطولوجي إذ سيتقبل وجود رافد الأمم معه كمكمل له في المسيح مع ثالثهم رافد الراقدين. لذلك كان غضب التنين الشيطان، وكانت حربه ضد رافد دعوة الكرازة هنا في هذا العالم، حربه المتمثلة في إقصاء الآخر، أي إقصاء رافد الأمم.   
  زمن الإعالة في العالم ( زمن الغربة )          
ذكرت إعالة المرأة، في البرية، مرتان: المرة الأولى هي "  وَالْمَرْأَةُ هَرَبَتْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، حَيْثُ لَهَا مَوْضِعٌ مُعَدٌّ مِنَ اللهِ لِكَيْ يَعُولُوهَا هُنَاكَ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا" ( رؤ12: 6 ). والمرة الثانية هي " فَأُعْطِيَتِ الْمَرْأَةُ جَنَاحَيِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ لِكَيْ تَطِيرَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ إِلَى مَوْضِعِهَا، حَيْثُ تُعَالُ زَمَانًا وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفَ زَمَانٍ، مِنْ وَجْهِ الْحَيَّةِ"( رؤ12: 14 ). ولنا بعض الملحوظات:
1- زمن الإعالة الأول هو ذاته – نصا – زمن نبوة الشاهدين :" وَسَأُعْطِي لِشَاهِدَيَّ، فَيَتَنَبَّآنِ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا، لاَبِسَيْنِ مُسُوحًا».  هذَانِ هُمَا الزَّيْتُونَتَانِ وَالْمَنَارَتَانِ الْقَائِمَتَانِ أَمَامَ رَبِّ الأَرْضِ"( رؤ11: 3و4 ).كيف نفهم هذا، ومامعنى الإعالة هنا؟ الشاهدان هما :  1- القدماء الراقدون ، العهد القديم، 2- كنيسة العهد الجديد، رافد الكرازة بالإنجيل. والإعالة هنا هي دعم الوحي الإلهي للكنيسة الشاهدة، بقديمها وجديدها ، وتأييدها بالرسل والأنبياء الذين يضيئون لها الطريق ( لكي يعولوها هناك ). وتحليل الرقم- وفقا للغة الارقام في الكتاب المقدس- يكشف هذا الأمر؛ فالرقم هو : ستون ومئتان وألف. والستون هو كنيسة العهد القديم ( خمسة مضروب اثني عشر )، ومئتان هو مضروب اثنان ومئة، والمئة هي كنيسة العهد الجديد (  عشرة مضروب عشرة ، الرافد الذي يرى نفسه" الكل في الكل " في هذا العالم )، والاثنان هو البطلان والنسخ، فالجديد قد أبطل كل لعنة الناموس التي للقديم )، فتكون محصلة تأويل هذا هي " كنيسة القدماء وكنيسة العهد الجديد " اللذان لهما الحياة الأبدية ( الرقم ألف )، كشاهدي الوحي في الكنيسة الكاملة.
2- الإعالة الثانية تتجاوز إعالة الوحي ، المعلن في رافدي الراقدين والكرازة، إلى الرعاية والإعالة الكاملة، للروافد الثلاثة: الزمان ( الواحد ) هو الحد الأدني الوجودي، أي الرافد الذي يرى نفسه  الممثل الوحيد للكنيسة في هذا العالم، رافد الكرازة. والزمانان ( الاثنان )، الرقم الذي يعني البطلان والنسخ والمحو، يشير إلى رافد الامم ، الذي كان منسوخا في هذا العالم. 
نصف الزمان 
أما النصف، فتلك قصة أخرى؛ فالنصف في لغة أرقام الكتاب المقدس هو " شق العلاقة مع الله" والاعتزال عنه، أي " معية الرب المفقودة ". وقد كانت أول مرة ذكر فيها " النصف "- في الكتاب المقدس - هي مناسبة خطبة اسحق لرفقة في (تك24: 22 )، وكان المهر - في هذا السياق - نصف شاقل؛ ولم لا فالخطبة تعني الافتقاد إلى المعية الكاملة. أيضا كانت فدية الكفارة المقدمة للرب نصف شاقل فضة عن كل شخص ( خروج 30: 12- 16 )، وفدية الكفارة - بالتعريف- غايتها استعادة رضى الرب المفقود. أما أفضل اقتباس كتابي يدلل على هذا - من وجهة نظري - هو:" وَبَنُو نِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى سَكَنُوا فِي الأَرْضِ وَامْتَدُّوا مِنْ بَاشَانَ إِلَى بَعْلِ حَرْمُونَ وَسَنِيرَ وَجَبَلِ حَرْمُونَ... وَخَانُوا إِلهَ آبَائِهِمْ وَزَنَوْا وَرَاءَ آلِهَةِ شُعُوبِ الأَرْضِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِهِمْ. فَنَبَّهَ إِلهُ إِسْرَائِيلَ رُوحَ فُولَ مَلِكِ أَشُّورَ وَرُوحَ تَغْلَث فَلْنَاسَرَ مَلِكِ أَشُّورَ، فَسَبَاهُمُ، الرَّأُوبَيْنِيِّينَ وَالْجَادِيِّينَ وَنِصْفَ سِبْطِ مَنَسَّى، وَأَتَى بِهِمْ إِلَى حَلَحَ وَخَابُورَ وَهَارَا وَنَهْرِ جُوزَانَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ"( 1أخ 5: 23- 25 ). وفي العهد الجديد لدينا مثالان فقط: 1-  رأس يوحنا المعمدان الذي استبدل بنصف مملكة هيرودس- كان قمة التعبير عن عصيان هيرودس للرب ( راجع :مر6: 23- 29 ). ونصف أموال زكا، التي ردت للمساكين، كانت تشير إلى مظالمه  السابقة، ( راجع: لو19: 8 ).
إذن " نصف الزمان " ، هنا ، هو كنيسة الراقدين التي تستعيد معية الرب المفقودة، حينما تجسد. 
- تعبير " جناحي النسر العظيم " تعبير ذو جذور قديمة ، كتابيا ، في توصيف رعاية وعناية الرب بكنيسته التي هي خاصته، من دون شعوب الأرض؛ ففي سفر الخروج : " وَأَمَّا مُوسَى فَصَعِدَ إِلَى اللهِ. فَنَادَاهُ الرَّبُّ مِنَ الْجَبَلِ قَائِلًا: «هكَذَا تَقُولُ لِبَيْتِ يَعْقُوبَ، وَتُخْبِرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنْتُمْ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعْتُ بِالْمِصْرِيِّينَ. وَأَنَا حَمَلْتُكُمْ عَلَى أَجْنِحَةِ النُّسُورِ وَجِئْتُ بِكُمْ إِلَيَّ. فَالآنَ إِنْ سَمِعْتُمْ لِصَوْتِي، وَحَفِظْتُمْ عَهْدِي تَكُونُونَ لِي خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ. فَإِنَّ لِي كُلَّ الأَرْضِ. وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ وَأُمَّةً مُقَدَّسَةً. هذِهِ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تُكَلِّمُ بِهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ» "( خر19: 3- 6 ). وفي التثنية :" إِنَّ قِسْمَ الرَّبِّ هُوَ شَعْبُهُ. يَعْقُوبُ حَبْلُ نَصِيبِهِ. وَجَدَهُ فِي أَرْضِ قَفْرٍ، وَفِي خَلاَءٍ مُسْتَوْحِشٍ خَرِبٍ. أَحَاطَ بِهِ وَلاَحَظَهُ وَصَانَهُ كَحَدَقَةِ عَيْنِهِ. كَمَا يُحَرِّكُ النَّسْرُ عُشَّهُ وَعَلَى فِرَاخِهِ يَرِفُّ، وَيَبْسُطُ جَنَاحَيْهِ وَيَأْخُذُهَا وَيَحْمِلُهَا عَلَى مَنَاكِبِهِ،  هكَذَا الرَّبُّ وَحْدَهُ اقْتَادَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ إِلهٌ أَجْنَبِيٌّ"( تث32: 9- 12 ).  وتعبير " من وجه الحية " يشير- هنا – إلى أسوء حرب توجهها الحية نحو الكنيسة، حرب الإقصاء والعنصرية،لذلك ليس غريبا أن زمن الإعالة – هنا – " زمان وزمانين ونصف زمان" – ذا مدلول سلبي في نظرة الكنيسة – بروافدها الثلاثة – نحو ذاتها، من النظرة النرجسية للذات وإقصائها للآخر( نظرة رافد الكرازة نحو الأمم )، أيضا وضع رافد الراقدين وافتقاده لمعية الرب، لحين تجسده. كل هذا كان تحت الرعاية والسيطرة الإلهية حتى لا تضيع الكنيسة في زمن غربتها في العالم.
 للأمانة العلمية نقرر أن " زمانين "أي صيغة المثنى لم ترد في الأصل اليوناني للعهد الجديد، ولم ترد أيضا في سبعينية ( دانيال12: 7 )، التي ذكرت فيها نفس العبارة ، وما قد ورد بالفعل هو صيغة الجمع " أزمنة )، ولكن على كل حال هو اجتهاد جيد وموفق من المترجم؛ فنحن بصدد فترة زمنية محددة وثابتة مصبوبة في عدة صياغات وتنويعات؛ وإذا كانت المرأة قد أعيلت في البرية ألفا ومئتين وستين يوما، فمعنى هذا أن " الأزمنة "- الكلمة الأصلية- هي زمانان، تحديدا، لتنسجم النسبة ، فهي نفس القيمة ونفس النسبة فيما سنذكره من هذين التعبيرين:
1- ثلاثة أيام ونصف، زمن التشهير بجثتي الشاهدين بعد موتهما: " وَمَتَى تَمَّمَا شَهَادَتَهُمَا، فَالْوَحْشُ الصَّاعِدُ مِنَ الْهَاوِيَةِ سَيَصْنَعُ مَعَهُمَا حَرْبًا وَيَغْلِبُهُمَا وَيَقْتُلُهُمَا. وَتَكُونُ جُثَّتَاهُمَا عَلَى شَارِعِ الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تُدْعَى رُوحِيًّا سَدُومَ وَمِصْرَ، حَيْثُ صُلِبَ رَبُّنَا أَيْضًا.  وَيَنْظُرُ أُنَاسٌ مِنَ الشُّعُوبِ وَالْقَبَائِلِ وَالأَلْسِنَةِ وَالأُمَمِ جُثَّتَيْهِمَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَنِصْفًا، وَلاَ يَدَعُونَ جُثَّتَيْهِمَا تُوضَعَانِ فِي قُبُورٍ"( رؤ11: 7- 9 ).الموت – هنا – هو شركة موت المسيح المحيي التي تعيد إليهما حياتهما ليصعدا إلى السماء. وهما لم يدفنا لأن موتهما لم يكن موتا أبديا ؛ فالقدماء ( نصف اليوم )استعيدت معيتهم بالكلمة المتجسد، حينما تجسد،  وأصحاب دعوة الكرازة ( ثلاثة الأيام ) - الذين يشهدون بوجود الكنيسة الكاملة ( من وجهة نظرهم ) – يختطفون معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء.
2- اثنان وأربعون شهرا - الذي هو نفس قيمة " ألف ومئتين وستين يوما – التي ديست فيها الدار الخارجية للهيكل، من الأمم، هي رمز لرافد الأمم المحكوم والمدان في هذا العالم طيلة زمن إعالة الكنيسة على الأرض؛ فالرقم " اثنان وأربعون "هو اثنان ( البطلان ) وأربعون ( أربعة ( الإحاطة ) مضروب عشرة ( الكل) )، الرقم يشير إلى البطلان الذي يحيط بالكل؛ فهو الرافد المدان كليا والغائب تماما عن وعينا في هذا العالم.
إذن لدينا أربع معالجات مختلفة لزمن الإعالة، أو قل زمن الغربة، للكنيسة في هذا العالم، وهي تنويعات مختلفة لنغمة واحدة ، وهم :
1- ألف ومئتان وستون. 2- زمان وزمانان ونصف زمان.3- ثلاثة أيام ونصف. 4- اثنان وأربعون شهرا.
 المعالجةالأولى والثالثة تخصان رافدي الكرازة والراقدين.المعالجة الثانية تخص الروافد الثلاثة مجتمعة. المعالجة الرابعة تخص رافد الأمم وحده.   
                             الوحشان ( رؤ 13 )   
بعيدا عن التفسيرات الخرافية، أو التاريخية، لماهية الوحش - بل بعيدا عن حالة الرعب المصاحبة – أحيانا – لمجرد ذكر رقم الوحش "  666"، أو "فوبيا  666" ( hexakosioihexekontahexaphobia  )، بعيدا عن كل هذا نقول بأننا بصدد الحديث عن منظومة الحرب ضد تكريس وجود الكنيسة الكاملة والآتية من ثلاثة روافد : الراقدين، والكرازة، والأمم.
 الوحش الأول، الطالع من البحر 
هو مايطلق عليه يوحنا اللاهوتي في رسالته الاولى (  إصحاح:2و4 ) مصطلح " ضد المسيح "، ويطلق عليه الرسول بولس مصطلح إنسان الخطية، ابن الهلاك، فيكتب:" لاَ يَخْدَعَنَّكُمْ أَحَدٌ عَلَى طَرِيقَةٍ مَا، لأَنَّهُ لاَ يَأْتِي إِنْ لَمْ يَأْتِ الارْتِدَادُ أَوَّلًا، وَيُسْتَعْلَنْ إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ، ابْنُ الْهَلاَكِ، الْمُقَاوِمُ وَالْمُرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلهًا أَوْ مَعْبُودًا، حَتَّى إِنَّهُ يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ اللهِ كَإِلهٍ، مُظْهِرًا نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلهٌ. أَمَا تَذْكُرُونَ أَنِّي وَأَنَا بَعْدُ عِنْدَكُمْ، كُنْتُ أَقُولُ لَكُمْ هذَا؟  وَالآنَ تَعْلَمُونَ مَا يَحْجِزُ حَتَّى يُسْتَعْلَنَ فِي وَقْتِهِ.  لأَنَّ سِرَّ الإِثْمِ الآنَ يَعْمَلُ فَقَطْ، إِلَى أَنْ يُرْفَعَ مِنَ الْوَسَطِ الَّذِي يَحْجِزُ الآنَ،  وَحِينَئِذٍ سَيُسْتَعْلَنُ الأَثِيمُ، الَّذِي الرَّبُّ يُبِيدُهُ بِنَفْخَةِ فَمِهِ، وَيُبْطِلُهُ بِظُهُورِ مَجِيئِهِ.  الَّذِي مَجِيئُهُ بِعَمَلِ الشَّيْطَانِ، بِكُلِّ قُوَّةٍ، وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ،  وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ الإِثْمِ، فِي الْهَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ الْحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا" ( 2تس2: 3- 10 ).    
اقتباس :" ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى رَمْلِ الْبَحْرِ، فَرَأَيْتُ وَحْشًا طَالِعًا مِنَ الْبَحْرِ لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ، وَعَلَى قُرُونِهِ عَشَرَةُ تِيجَانٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِ اسْمُ تَجْدِيفٍ.  وَالْوَحْشُ الَّذِي رَأَيْتُهُ كَانَ شِبْهَ نَمِرٍ، وَقَوَائِمُهُ كَقَوَائِمِ دُبٍّ، وَفَمُهُ كَفَمِ أَسَدٍ. وَأَعْطَاهُ التِّنِّينُ قُدْرَتَهُ وَعَرْشَهُ وَسُلْطَانًا عَظِيمًا. وَرَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْ رُؤُوسِهِ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ لِلْمَوْتِ، وَجُرْحُهُ الْمُمِيتُ قَدْ شُفِيَ. وَتَعَجَّبَتْ كُلُّ الأَرْضِ وَرَاءَ الْوَحْشِ،( رؤ13: 1- 3 ).
التعليق: هو وحش أنانية البشر ونرجسيتهم وعزلتهم ، وحش دوافع الإنسان العتيق، تلك الدوافع المهلكة الفاعلة في اتجاه ضد المسيح ومجيئه.
اقتباس :" وَأُعْطِيَ فَمًا يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ وَتَجَادِيفَ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا أَنْ يَفْعَلَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا. فَفَتَحَ فَمَهُ بِالتَّجْدِيفِ عَلَى اللهِ، لِيُجَدِّفَ عَلَى اسْمِهِ، وَعَلَى مَسْكَنِهِ، وَعَلَى السَّاكِنِينَ فِي السَّمَاءِ.  وَأُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَيَغْلِبَهُمْ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَأُمَّةٍ. فَسَيَسْجُدُ لَهُ جَمِيعُ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ، الَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ فِي سِفْرِ حَيَاةِ الْخَرُوفِ الَّذِي ذُبِحَ"( 13: 5-8).
 التعليق: الاثنان والأربعون شهرا، زمن غربة الكنيسة - وإحدى تنويعات ذلك الزمان- وكنا قد تطرقنا إليها بخصوص الزمن الذي ديست فيه الدار الخارجية للهيكل من قبل الأمم ( رؤ11: 2 ). والمقصود هنا أن رافد الأمم قد حسب على ضد المسيح، وقد حسب مفعولا به من قبل الوحش الطالع من البحر، وبالرغم من كونهم قديسين وأسماؤهم مكتوبة في سفر حياة الخروف الذي ذبح فقد حسبوا مغلوبين بالرغم من كونهم رأسا، كان مذبوحا – وجرحه المميت قد شفي – لذلك الذي هم محسوبون عليه، أي ضد المسيح.
الوحش الثاني، الطالع من الأرض
  "  ثُمَّ رَأَيْتُ وَحْشًا آخَرَ طَالِعًا مِنَ الأَرْضِ، وَكَانَ لَهُ قَرْنَانِ شِبْهُ خَرُوفٍ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ كَتِنِّينٍ، وَيَعْمَلُ بِكُلِّ سُلْطَانِ الْوَحْشِ الأَوَّلِ أَمَامَهُ، وَيَجْعَلُ الأَرْضَ وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا يَسْجُدُونَ لِلْوَحْشِ الأَوَّلِ الَّذِي شُفِيَ جُرْحُهُ الْمُمِيتُ، وَيَصْنَعُ آيَاتٍ عَظِيمَةً، حَتَّى إِنَّهُ يَجْعَلُ نَارًا تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الأَرْضِ قُدَّامَ النَّاسِ،  وَيُضِلُّ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ بِالآيَاتِ الَّتِي أُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَهَا أَمَامَ الْوَحْشِ، قَائِلًا لِلسَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَصْنَعُوا صُورَةً لِلْوَحْشِ الَّذِي كَانَ بِهِ جُرْحُ السَّيْفِ وَعَاشَ. وَأُعْطِيَ أَنْ يُعْطِيَ رُوحًا لِصُورَةِ الْوَحْشِ، حَتَّى تَتَكَلَّمَ صُورَةُ الْوَحْشِ، وَيَجْعَلَ جَمِيعَ الَّذِينَ لاَ يَسْجُدُونَ لِصُورَةِ الْوَحْشِ يُقْتَلُونَ.  وَيَجْعَلَ الْجَمِيعَ: الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَالأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، وَالأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ، تُصْنَعُ لَهُمْ سِمَةٌ عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِمْ،  وَأَنْ لاَ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ، إِّلاَّ مَنْ لَهُ السِّمَةُ أَوِ اسْمُ الْوَحْشِ أَوْ عَدَدُ اسْمِهِ" ( رؤ13: 11- 17 ).
التعليق : هو مايطلق عليه سفر الرؤيا مصطلح " النبي الكداب "، وهو هكذا، أي كداب، لأنه يتمسح، ويتلبس الكنيسة، كنيسة الكرازة الرسولية، رافدنا نحن المدعوين مسيحيين؛ فيتصرف رافدنا - في هذا العالم -كما لو كان يمتلك ويحتكر المسيح ، وفي إقصائية شديدة يغلق عل المسيح أي فرصة - أو إمكانية أو قدرة - للوصول إلى آخرين غير أفراده. الوحش الثاني طالع من الأرض، والأرض في سفر الرؤيا تشير إلى رافد الكرازة. وهو طالع ليدعم الوحش الأول، ابن الهلاك، فيجعله فعالا ونشطا في حجب كل أفراد رافد الأمم واحتسابهم من الهالكين، مزكيا بذلك- ودافعا في اتجاه – الطائفية والعنصرية والتعصب واحتكار الحقيقة المطلقة، ومالغريب في ذلك، أليس هو الرافد الذي احتكر المسيح في هذا العالم؟ أهم شيء بالنسبة له " السمة " سمة الوحش، التي من الممكن أن تتجاوز سمة الرافد إلى سمة الطائفة المعينة التي يفترض أن لا أحد خارجها له موضع في المسيح، ككنيسة. هذه  هي علاقة النبي الكداب بالوحش الأول الطالع من البحر فهو "  الصَّانِعِ قُدَّامَهُ الآيَاتِ الَّتِي بِهَا أَضَلَّ الَّذِينَ قَبِلُوا سِمَةَ الْوَحْشِ وَالَّذِينَ سَجَدُوا لِصُورَتِهِ "(رؤ19: 20 ). هذا هو الذي يجعل الوحش الأول يلتهم كنيسة الأمم؛ فالوحش الأول طالع من البحر، والبحر رمز لكنيسة الأمم. أيضا الإشارة إلى السبي :" إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَجْمَعُ سَبْيًا، فَإِلَى السَّبْيِ يَذْهَبُ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَقْتُلُ بِالسَّيْفِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْتَلَ بِالسَّيْفِ. هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ وَإِيمَانُهُمْ"( رؤ13: 10 )، هي إشارة إلى أفراد رافد الأمم المسبيين في بابل الجديدة، ضد المسيح، والذي بفضل كورش الجديد يسوع المسيح يتحررون ويستعلنون ككنيسة. ولكي نستكمل منظومة الشر، منظومة أضداد المسيح، نذكر بابل أم الزواني التي هي "امْرَأَةً جَالِسَةً عَلَى وَحْشٍ قِرْمِزِيٍّ مَمْلُوءٍ أَسْمَاءَ تَجْدِيفٍ، لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ"( رؤ17: 3 ).وبابل هي التطبيق العملي لمنظومة الشر في الكيان الإنساني العتيق، هي منظومة الشهوات المهلكة المستعلنة كسقف لوحش الأنانية والعزلة ابن الهلاك، مثلما يستعلن وحش الكداب أبشع صور العنصرية والإقصاء كمنتج لدوافع ابن الهلاك. ورابع أعضاء منظومة الشر، الرئيس، هو الشيطان، هو " تِنِّينٌ عَظِيمٌ أَحْمَرُ، لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِ سَبْعَةُ تِيجَانٍ" ( رؤ12: 3 ). 
السبعة رؤوس والعشرة قرون
 هي سمة كل من التنين، والوحش الطالع من البحر، والوحش القرمزي الذي تجلس عليه المرأة المتسربلة بالأرجوان، بابل العظيمة أم الزواني، الذي هو ذاته الوحش الأول. الوحش فوق قرونه العشرة ، عشرة تيجان، بينما التيجان السبعة فوق رؤوس التنين السبعة. التيجان هي السلطان، سلطان الوجود العتيق الذي يحارب- ويفتن - كل البشر ( العشرة يعنى الكل ) بما فيهم أفراد الكنيسة. أما سلطان التنين " السباعي "- والسبعة دائما لها علاقة بامتلاء الكنيسة- فهو سلطان محاربة الكنيسة حتى لا تمتلئ بروافدها الثلاثة، هو السلطان المعطى لضد المسيح حتى  يستطيع أن يكون ضد المسيح.

           عَدَدَ الْوَحْشِ : سِتُّمِئَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ (13: 18 )
نحتاج إلى بعض التمارين العقلية المؤيدة كتابيا، لتحليل الرقم:
1- الرقم " ستة " هو رقم التجاهل والإقصاء ، وهو رقم الإنسان؛ فقد كانت خلقة الإنسان، في اليوم السادس ( تك1 : 26- 31 )، هي أول مناسبة كتابية لظهور هذا الرقم. وبظهور الإنسان ظهرت الطبيعة العتيقة بنرجسيتها وأنانيتها وإقصائها للآخر، ظهر تمركز الإنسان حول ذاته، وعزلته ورفضه لوجود الآخر، الأمر الذي افتضح في لحظة سقوط الإنسان الأول.
2- الرقم " ستمئة " هو رقم الفرقة الناجية ( إذا جاز التعبير )، على خلفية هلاك الجميع؛ فقد كان عمر نوح ستمئة سنة عندما دمر الطوفان العالم كله فيما عدا نوح وأهل بيته ( تك7: 11 ).
3- الرقم " عشرة " يشير إلى " العدد الإحمالي والكلي " فالعدد الإجمالي للعذارى عشر ، منهم خمس  حكيمات وخمس جاهلات ( مت25: 5)، والعدد الإجمالي للدراهم عشرة، وقد أضاعت المرأة واحدا ( لو15: 8- 10 )، وعدد البرص عشرة، وقد رجع منهم واحد فقط وهو السامري ( لو17: 11- 19 ).
الرقم هو: ستة، مضافا إليه ستة مضروب عشرة، مضافا إليه ستمئة، والرقم بهذا الشكل يمكن تأويله إلى : تجاهل وإقصاء + كل الذين يجهلون أنفسهم – ونجهلهم نحن – ككنيسة + معتبرين إياهم من الهالكين، من دوننا نحن الفرقة الناجية الوحيدة، باعتبارنا الذين للمسيح، وحدنا، في هذا العالم.   "ستمئة وستة وستون" هو عدد إنسان، عدد إنسان الهلاك، عدد وحش أنانيتنا ونرجسيتنا المدعوم بتعصبنا الديني المتمسحن ( المتلبس الممسيح )، والمدعوم بنبوتنا الكاذبة عن أنفسنا وعن الآخر ( لَهُ قَرْنَانِ شِبْهُ خَرُوفٍ )، الأمر الذي يجعلنا نقصي الجميع عن المسيح فيما عدا ماله سمتنا فنشترك مع الشيطان في دعم ماهو ضد المسيح وماهو ضد مجيئه في رافد ثالث لنا ، نحن والراقدين، على أنه قد بات من المتحتم على أصحاب دعوة الإنجيل – في هذا العالم – أن يدركوا أعجوبة الوحش الطالع من البحر، يدركوا أن "  وَاحِدًا مِنْ رُؤُوسِهِ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ لِلْمَوْتِ، وَجُرْحُهُ الْمُمِيتُ قَدْ شُفِيَ "( رؤ13: 3 )، أي يدركوا أن مايرونه نسيجا شريرا واحدا منسجما من ماهو ضد المسيح- في الواقع- ليس كذلك ؛ ففي وسط ذلك يتغرب رافد من روافد الكنيسة.
  مجدي داود

مفتاح شرح سفر الرؤيا ( 4 )


                 



                   3- الباقة السادسة ( كنيسة الأمم )

 الختم السادس
  " وَنَظَرْتُ لَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ السَّادِسَ، وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ، وَالشَّمْسُ صَارَتْ سَوْدَاءَ كَمِسْحٍ مِنْ شَعْرٍ، وَالْقَمَرُ صَارَ كَالدَّمِ، وَنُجُومُ السَّمَاءِ سَقَطَتْ إِلَى الأَرْضِ كَمَا تَطْرَحُ شَجَرَةُ التِّينِ سُقَاطَهَا إِذَا هَزَّتْهَا رِيحٌ عَظِيمَةٌ.  وَالسَّمَاءُ  انْفَلَقَتْ كَدَرْجٍ مُلْتَفّ، وَكُلُّ جَبَل وَجَزِيرَةٍ تَزَحْزَحَا مِنْ مَوْضِعِهِمَا. وَمُلُوكُ الأَرْضِ وَالْعُظَمَاءُ وَالأَغْنِيَاءُ وَالأُمَرَاءُ وَالأَقْوِيَاءُ وَكُلُّ عَبْدٍ وَكُلُّ حُرّ، أَخْفَوْا أَنْفُسَهُمْ فِي الْمَغَايِرِ وَفِي صُخُورِ الْجِبَالِ،  وَهُمْ يَقُولُونَ لِلْجِبَالِ وَالصُّخُورِ: «اسْقُطِي عَلَيْنَا وَأَخْفِينَا عَنْ وَجْهِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَعَنْ غَضَبِ الْخَرُوفِ، لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ يَوْمُ غَضَبِهِ الْعَظِيمُ. وَمَنْ يَسْتَطِيعُ الْوُقُوفَ؟».
وَبَعْدَ هذَا رَأَيْتُ أَرْبَعَةَ مَلاَئِكَةٍ وَاقِفِينَ عَلَى أَرْبَعِ زَوَايَا الأَرْضِ، مُمْسِكِينَ أَرْبَعَ رِيَاحِ الأَرْضِ لِكَيْ لاَ تَهُبَّ رِيحٌ عَلَى الأَرْضِ، وَلاَ عَلَى الْبَحْرِ، وَلاَ عَلَى شَجَرَةٍ مَا. وَرَأَيْتُ مَلاَكًا آخَرَ طَالِعًا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ مَعَهُ خَتْمُ اللهِ الْحَيِّ، فَنَادَى بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ الأَرْبَعَةِ، الَّذِينَ أُعْطُوا أَنْ يَضُرُّوا الأَرْضَ وَالْبَحْرَ،  قَائِلًا: «لاَ تَضُرُّوا الأَرْضَ وَلاَ الْبَحْرَ وَلاَ الأَشْجَارَ، حَتَّى نَخْتِمَ عَبِيدَ إِلهِنَا عَلَى جِبَاهِهِمْ».  وَسَمِعْتُ عَدَدَ الْمَخْتُومِينَ مِئَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا، مَخْتُومِينَ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. مِنْ سِبْطِ رَأُوبِينَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. مِنْ سِبْطِ جَادَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ.  مِنْ سِبْطِ أَشِيرَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. مِنْ سِبْطِ نَفْتَالِي اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. مِنْ سِبْطِ مَنَسَّى اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ.  مِنْ سِبْطِ شَمْعُونَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. مِنْ سِبْطِ لاَوِي اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. مِنْ سِبْطِ يَسَّاكَرَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. مِنْ سِبْطِ زَبُولُونَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. مِنْ سِبْطِ يُوسُفَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. مِنْ سِبْطِ بِنْيَامِينَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ  وَهُمْ يَصْرُخُونَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ: «الْخَلاَصُ لإِلهِنَا الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْخَرُوفِ».  وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ كَانُوا وَاقِفِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ، وَالشُّيُوخِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ، وَخَرُّوا أَمَامَ الْعَرْشِ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَسَجَدُوا للهِ  قَائِلِينَ: «آمِينَ! الْبَرَكَةُ وَالْمَجْدُ وَالْحِكْمَةُ وَالشُّكْرُ وَالْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالْقُوَّةُ لإِلهِنَا إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ!»  وَأجَابَ وَاحِدٌ مِنَ الشُّيُوخِ قَائِلًا لِي: «هؤُلاَءِ الْمُتَسَرْبِلُونَ بِالثِّيَابِ الْبِيضِ، مَنْ هُمْ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَتَوْا؟»  فَقُلْتُ لَهُ: «يَا سَيِّدُ، أَنْتَ تَعْلَمُ». فَقَالَ لِي: «هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِ  مِنْ أَجْلِ ذلِكَ هُمْ أَمَامَ عَرْشِ اللهِ، وَيَخْدِمُونَهُ نَهَارًا وَلَيْلًا فِي هَيْكَلِهِ، وَالْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ يَحِلُّ فَوْقَهُمْ.  لَنْ يَجُوعُوا بَعْدُ، وَلَنْ يَعْطَشُوا بَعْدُ، وَلاَ تَقَعُ عَلَيْهِمِ الشَّمْسُ وَلاَ شَيْءٌ مِنَ الْحَرِّ،  لأَنَّ الْخَرُوفَ الَّذِي فِي وَسَطِ الْعَرْشِ يَرْعَاهُمْ، وَيَقْتَادُهُمْ إِلَى يَنَابِيعِ مَاءٍ حَيَّةٍ، وَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ»( 6: 12- 17)و (7: 1- 17 ).
                                التعليق
السادس، وما أدراك مالسادس؛ فالمطلوب منا نحن المسيحيين أصحاب دعوة الإنجيل أن نتحلى بكثير من التواضع ونتخلى عن كثير من النرجسية حتى  نستطيع أن نواجه الصدمة الكبرى التي تكشفها الباقة السادسة من سباعية باقات سفر الرؤيا ( الأبوكاليبسيس ). وما تكشفه باقتنا هذه هو أمر جلل وغير قابل للتصديق من قبل أذهاننا، أنه مابعد الدهشة، إنه مافوق الذهول، حتى أن الختم السادس هو الختم الوحيد من الختوم السبعة الذي يفتح مصحوبا بهذه الفوضى الصاخبة العارمة المدمرة المزحزحة لكل شيء عن مكانه. كل شيء ينهار ويتهاوى. والواقع إن ماينهار هو مفهومنا نحن عن أنفسنا وعن الآخرين. كنا نحن – أبناء دعوة الكرازة – قد تقبلنا سابقا في الباقة الخامسة أن رافدا آخرا ينضم إلينا ، أو قل ننضم إليه، لنكمل سويا مضمون ومفهوم الكنيسة الواحدة، أقصد رافد الراقدين، أما الآن، ففي الباقة السادسة نواجه كشفا مزلزلا : هناك رافد ثالث من روافد تكميل وامتلاء الكنيسة جسد المسيح. رافد الأمم، وأقصد بالأمم المفهوم المطلق للكلمة وليس المفهوم اليهودي. نحن المسيحيون نعتبر أنفسنا الفرقة الناجية الوحيدة، الفرقة التي تحتكر المسيح، وبالكاد قد تقبلنا أن ينضم إلينا رافد الراقدين، ولكن هناك أقوام مشتتة في العالم، في وسط ثقافات وخلفيات مختلفة ومتنوعة ومتناقضة. أقوام تجهل أنفسها – ككنيسة – ونجهلها نحن، بل ونحكم عليها وندينها ونحسبها على الهالكين الذين ليسوا في المسيح. هم لا يقولون أنهم في المسيح ولا يقولون أنهم كنيسة، ولكنهم في أعماقهم آنية مهيأة للمجد وللكرامة ولأن تتموقع في جسد الرب كرافد من روافد ثلاثة تملأ الكنيسة. يحدث هذا من دون وعي لهم ومن دون علم لنا. أمر مدهش حقا وصادم حقا. هؤلاء - " ملوك الأرض والعظماء والأغنياء والأمراء والأقوياء وكل عبد وكل حر "- قد أخفوا أنفسهم أو قد أخفيناهم ، هم مغضوب عليهم من الخروف، كما نتخيل. ولكن الأمر قد تغير وتبدل وحدثت الصدمة؛ فهم بإرادة من الرب قد مسك عنهم الضرر، وقد دبر لهم أن يختموا بختم الله الحي على جباههم. هم قد أتوا من كل الأمم والشعوب والألسنة مشتركين في خلاص الرب بعد أن اجتازوا الضيقة العظيمة ، ضيقة التجاهل والإدانة والإقصاء والتعتيم. وتعبير " من كل الأمم " يجب أن يصنع أمرين: الأول أمر إيجابي وهو الإشارة المؤكدة إلى كونهم " كنيسة الأمم "، والثاني أمر سلبي بأن ينقذنا من الانزلاق في مظنة أن المقصود في النص " أسباط بني إسرائيل، القديم"، فالظن الأخير باطل لأن إسرائيل القديم لا يعرف " كل الأمم والقبائل والشعوب والألسنة" المذكورين في النص، ولكن الصحيح المقصود هو إسرائيل الجديد ، الكنيسة جسد الرب التي تستوعب الجميع بما فيهم من لا نعرفهم ولا يعرفوننا، بل ومن ندينهم أيضا.
  البوق السادس
1- المشهد الأول: جيوش الفرسان ( 9: 13- 21 )
 " ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ السَّادِسُ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا وَاحِدًا مِنْ أَرْبَعَةِ قُرُونِ مَذْبَحِ الذَّهَبِ الَّذِي أَمَامَ اللهِ،  قَائِلًا لِلْمَلاَكِ السَّادِسِ الَّذِي مَعَهُ الْبُوقُ: «فُكَّ الأَرْبَعَةَ الْمَلاَئِكَةَ الْمُقَيَّدِينَ عِنْدَ النَّهْرِ الْعَظِيمِ الْفُرَاتِ».  فَانْفَكَّ الأَرْبَعَةُ الْمَلاَئِكَةُ الْمُعَدُّونَ لِلسَّاعَةِ وَالْيَوْمِ وَالشَّهْرِ وَالسَّنَةِ، لِكَيْ يَقْتُلُوا ثُلْثَ النَّاسِ.  وَعَدَدُ جُيُوشِ الْفُرْسَانِ مِئَتَا أَلْفِ أَلْفٍ وَأَنَا سَمِعْتُ عَدَدَهُمْ.  وَهكَذَا رَأَيْتُ الْخَيْلَ فِي الرُّؤْيَا وَالْجَالِسِينَ عَلَيْهَا، لَهُمْ دُرُوعٌ نَارِيَّةٌ وَأَسْمَانْجُونِيَّةٌ وَكِبْرِيتِيَّةٌ، وَرُؤُوسُ الْخَيْلِ كَرُؤُوسِ الأُسُودِ، وَمِنْ أَفْوَاهِهَا يَخْرُجُ نَارٌ وَدُخَانٌ وَكِبْرِيتٌ.  مِنْ هذِهِ الثَّلاَثَةِ قُتِلَ ثُلْثُ النَّاسِ، مِنَ النَّارِ وَالدُّخَانِ وَالْكِبْرِيتِ الْخَارِجَةِ مِنْ أَفْوَاهِهَا،  فَإِنَّ سُلْطَانَهَا هُوَ فِي أَفْوَاهِهَا وَفِي أَذْنَابِهَا، لأَنَّ أَذْنَابَهَا شِبْهُ الْحَيَّاتِ، وَلَهَا رُؤُوسٌ وَبِهَا تَضُرُّ.  وَأَمَّا بَقِيَّةُ النَّاسِ الَّذِينَ لَمْ يُقْتَلُوا بِهذِهِ الضَّرَبَاتِ، فَلَمْ يَتُوبُوا عَنْ أَعْمَالِ أَيْدِيهِمْ، حَتَّى لاَ يَسْجُدُوا لِلشَّيَاطِينِ وَأَصْنَامِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَجَرِ وَالْخَشَبِ الَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُبْصِرَ وَلاَ تَسْمَعَ وَلاَ تَمْشِيَ،  وَلاَ تَابُوا عَنْ قَتْلِهِمْ وَلاَ عَنْ سِحْرِهِمْ وَلاَ عَنْ زِنَاهُمْ وَلاَ عَنْ سَرِقَتِهِمْ".
                             التعليق
المشهد الأول يمثل المشهد الكلاسيكي للبوق، أي بوق من سباعية أبواق الأبوكاليبسيس أي استعلان آلية عمل سر الله في تحقيق وجود رافد معين من روافد الكنيسة، والآلية المقصودة هي آلية شركة الموت مع المسيح، وبالتالي الشركة في قيامته والتموقع في جسده ككنيسة. يؤذن لقيد اشتراكهم في موت المسيح – الذي نفرضه عيهم – بالانفكاك فينطلق الحدث النعموي الذي يميتهم مع  المسيح ك " ثلث "، أي كرافد ثالث من روافد امتلاء الكنيسة، مع الرافدين الآخرين: نحن أبناء دعوة الكرازة – الذين استعلن فينا سر الله في الأبواق الأربعة الأولى من السباعية، ورافد الراقدين الذي استعلن فيه سر الله في البوق الخامس. أما النهر العظيم الفرات فهو رمز مهم لكنيسة الأمم سوف نتناوله تفصيلا في الجام السادس.  
 عدد جيوش الفرسان مئتا ألف ألف
عندما يفتقد سر الله ، في البوق السادس، ذلك الرافد المقصي والمجهول والمدان من أصحاب رافد الكرازة ، فإن حدثا دراماتيكيا قد تم في تاريخ علاقة الله بالبشر، وهو انتهاء احتكارية الحقيقة المطلقة، إلى الأبد، أقصد انتهاء احتكار المسيح كملكية خاصة لهؤلاء الذين صارت لهم كلمة الوحي، وقد قبلوها عن وعي دونا عن غيرهم. هذا هو مايستعلنه الرقم الذي نحن بصدده؛ فالرقم هو :" مئتان مضروب ألف مضروب ألف"، الاثنان هو البطلان والمحو، والمئة، الذي هو: عشرة مضروب عشرة، أي الكل في الكل، هو الاحتكار، من قبل أصحاب دعوة الكرازة نحو المسيح، في هذا العالم. والألف هو الأبدية. وعندما يذكر الألف، مرة واحدة في رقم ما مثل " مئة وأربعة وأربعون ألفا "، أو " اثني عشر ألف"، أو حتى كما في " الحكم الألفي "، فنحن آنئذ بصدد الحديث عن الحياة الأبدية الخاصة بالكنيسة، كقيمة إيجابية. أما تكرار الرقم " ألف ألف " فهو يفيد مجرد الديمومة الأبدية لقيمة أو لمفهوم ما، وقد يكون- حتى - على المستوى السلبي؛ فنحن هنا في الرقم " مئتا ألف ألف " نتحدث عن الديمومة الأبدية لانتهاء احتكار المسيح لدى رافد معين فقط وهو رافد الكرازة بالإنجيل، في هذا العالم. 
2- المشهد الثاني : السفر الحلو، المر (10: 1- 11 )
" ثُمَّ رَأَيْتُ مَلاَكًا آخَرَ قَوِيًّا نَازِلًا مِنَ السَّمَاءِ، مُتَسَرْبِلًا بِسَحَابَةٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ قَوْسُ قُزَحَ، وَوَجْهُهُ كَالشَّمْسِ، وَرِجْلاَهُ كَعَمُودَيْ نَارٍ، وَمَعَهُ فِي يَدِهِ سِفْرٌ صَغِيرٌ مَفْتُوحٌ. فَوَضَعَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْبَحْرِ وَالْيُسْرَى عَلَى الأَرْضِ،
  وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ كَمَا يُزَمْجِرُ الأَسَدُ. وَبَعْدَ مَا صَرَخَ تَكَلَّمَتِ الرُّعُودُ السَّبْعَةُ بِأَصْوَاتِهَا.  وَبَعْدَ مَا تَكَلَّمَتِ الرُّعُودُ السَّبْعَةُ بِأَصْوَاتِهَا، كُنْتُ مُزْمِعًا أَنْ أَكْتُبَ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلًا لِيَ: «اخْتِمْ عَلَى مَا تَكَلَّمَتْ بِهِ الرُّعُودُ السَّبْعَةُ وَلاَ تَكْتُبْهُ». وَالْمَلاَكُ الَّذِي رَأَيْتُهُ وَاقِفًا عَلَى الْبَحْرِ وَعَلَى الأَرْضِ، رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ،  وَأَقْسَمَ بِالْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ، الَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَمَا فِيهَا وَالأَرْضَ وَمَا فِيهَا وَالْبَحْرَ وَمَا فِيهِ: أَنْ لاَ يَكُونَ زَمَانٌ بَعْدُ!
 بَلْ فِي أَيَّامِ صَوْتِ الْمَلاَكِ السَّابعِ مَتَى أَزْمَعَ أَنْ يُبَوِّقَ، يَتِمُّ أَيْضًا سِرُّ اللهِ، كَمَا بَشَّرَ عَبِيدَهُ الأَنْبِيَاءَ. وَالصَّوْتُ الَّذِي كُنْتُ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ السَّمَاءِ كَلَّمَنِي أَيْضًا وَقَالَ: «اذْهَبْ خُذِ السِّفْرَ الصَّغِيرَ الْمَفْتُوحَ فِي يَدِ الْمَلاَكِ الْوَاقِفِ عَلَى الْبَحْرِ وَعَلَى الأَرْضِ».  فَذَهَبْتُ إِلَى الْمَلاَكِ قَائِلًا لَهُ: «أَعْطِنِي السِّفْرَ الصَّغِيرَ». فَقَالَ لِي: «خُذْهُ وَكُلْهُ، فَسَيَجْعَلُ جَوْفَكَ مُرًّا، وَلكِنَّهُ فِي فَمِكَ يَكُونُ حُلْوًا كَالْعَسَلِ». فَأَخَذْتُ السِّفْرَ الصَّغِيرَ مِنْ يَدِ الْمَلاَكِ وَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ فِي فَمِي حُلْوًا كَالْعَسَلِ. وَبَعْدَ مَا أَكَلْتُهُ صَارَ جَوْفِي مُرًّا.  فَقَالَ لِي: «يَجِبُ أَنَّكَ تَتَنَبَّأُ أَيْضًا عَلَى شُعُوبٍ وَأُمَمٍ وَأَلْسِنَةٍ وَمُلُوكٍ كَثِيرِينَ» ".
                        التعليق
أخذ يوحنا السفر الصغير من يد الملاك – الواقف بيمينه على البحر وبيساره على الأرض – وأكله فكان حلوا كالعسل في فمه وبعدما أكله صار جوفه مرا. مشهد الملاك يرصد العلاقة بين رافدنا ورافد كنيسة الأمم، والسفر الصغير هو كلمة الإيمان، الحلوة كالعسل في فمنا ولكنها مرة في جوفنا لأننا لا نتخيل أن هذه الكلمة لها علاقة بهؤلاء، المدانين من قبلنا – كمحتكري المسيح -كما نظن – لذلك كانت توصية الملاك ليوحنا : «يَجِبُ أَنَّكَ تَتَنَبَّأُ أَيْضًا عَلَى شُعُوبٍ وَأُمَمٍ وَأَلْسِنَةٍ وَمُلُوكٍ كَثِيرِينَ». وفي شرح رائع لمفهوم الكلمة " الحائرة " بيننا وبينهم يرصد الرسول بولس هذه الإشكالية، كيف تصلهم الكلمة بدون كرازتنا " نحن " أصحاب الكرازة!، معضلة شديدة جدا، فيكتب: " لكِنْ مَاذَا يَقُولُ؟ «اَلْكَلِمَةُ قَرِيبَةٌ مِنْكَ، فِي فَمِكَ وَفِي قَلْبِكَ» أَيْ كَلِمَةُ الإِيمَانِ الَّتِي نَكْرِزُ بِهَا: لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ.  لأَنَّ الْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ، وَالْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلاَصِ. لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ: «كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُخْزَى». لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْيَهُودِيِّ وَالْيُونَانِيِّ، لأَنَّ رَبًّا وَاحِدًا لِلْجَمِيعِ، غَنِيًّا لِجَمِيعِ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِهِ.  لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».  فَكَيْفَ يَدْعُونَ بِمَنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ ؟ وَكَيْفَ يُؤْمِنُونَ بِمَنْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يَسْمَعُونَ بِلاَ كَارِزٍ؟  وَكَيْفَ يَكْرِزُونَ إِنْ لَمْ يُرْسَلُوا؟ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «مَا أَجْمَلَ أَقْدَامَ الْمُبَشِّرِينَ بِالسَّلاَمِ، الْمُبَشِّرِينَ بِالْخَيْرَاتِ». لكِنْ لَيْسَ الْجَمِيعُ قَدْ أَطَاعُوا الإِنْجِيلَ، لأَنَّ إِشَعْيَاءَ يَقُولُ: «يَا رَبُّ مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا؟»  إِذًا الإِيمَانُ بِالْخَبَرِ، وَالْخَبَرُ بِكَلِمَةِ اللهِ.  لكِنَّنِي أَقُولُ: أَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا؟ بَلَى! «إِلَى جَمِيعِ الأَرْضِ خَرَجَ صَوْتُهُمْ، وَإِلَى أَقَاصِي الْمَسْكُونَةِ أَقْوَالُهُمْ».  لكِنِّي أَقُولُ: أَلَعَلَّ إِسْرَائِيلَ لَمْ يَعْلَمْ؟ أَوَّلًا مُوسَى يَقُولُ: «أَنَا أُغِيرُكُمْ بِمَا لَيْسَ أُمَّةً. بِأُمَّةٍ غَبِيَّةٍ أُغِيظُكُمْ».  ثُمَّ إِشَعْيَاءُ يَتَجَاسَرُ وَيَقُولُ: «وُجِدْتُ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَطْلُبُونِي، وَصِرْتُ ظَاهِرًا لِلَّذِينَ لَمْ يَسْأَلُوا عَنِّي» ( رومية 10: 8- 20 ).
3- المشهد الثالث: الشاهدان (11: 1- 14 )
" ثُمَّ أُعْطِيتُ قَصَبَةً شِبْهَ عَصًا، وَوَقَفَ الْمَلاَكُ قَائِلًا لِي: «قُمْ وَقِسْ هَيْكَلَ اللهِ وَالْمَذْبَحَ وَالسَّاجِدِينَ فِيهِ.  وَأَمَّا الدَّارُ الَّتِي هِيَ خَارِجَ الْهَيْكَلِ، فَاطْرَحْهَا خَارِجًا وَلاَ تَقِسْهَا، لأَنَّهَا قَدْ أُعْطِيَتْ لِلأُمَمِ، وَسَيَدُوسُونَ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا.  وَسَأُعْطِي لِشَاهِدَيَّ، فَيَتَنَبَّآنِ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا، لاَبِسَيْنِ مُسُوحًا».  هذَانِ هُمَا الزَّيْتُونَتَانِ وَالْمَنَارَتَانِ الْقَائِمَتَانِ أَمَامَ رَبِّ الأَرْضِ.  وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يُرِيدُ أَنْ يُؤْذِيَهُمَا، تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ فَمِهِمَا وَتَأْكُلُ أَعْدَاءَهُمَا. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يُرِيدُ أَنْ يُؤْذِيَهُمَا، فَهكَذَا لاَ بُدَّ أَنَّهُ يُقْتَلُ.  هذَانِ لَهُمَا السُّلْطَانُ أَنْ يُغْلِقَا السَّمَاءَ حَتَّى لاَ تُمْطِرَ مَطَرًا فِي أَيَّامِ نُبُوَّتِهِمَا، وَلَهُمَا سُلْطَانٌ عَلَى الْمِيَاهِ أَنْ يُحَوِّلاَهَا إِلَى دَمٍ، وَأَنْ يَضْرِبَا الأَرْضَ بِكُلِّ ضَرْبَةٍ كُلَّمَا أَرَادَا.  وَمَتَى تَمَّمَا شَهَادَتَهُمَا، فَالْوَحْشُ الصَّاعِدُ مِنَ الْهَاوِيَةِ سَيَصْنَعُ مَعَهُمَا حَرْبًا وَيَغْلِبُهُمَا وَيَقْتُلُهُمَا. وَتَكُونُ جُثَّتَاهُمَا عَلَى شَارِعِ الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تُدْعَى رُوحِيًّا سَدُومَ وَمِصْرَ، حَيْثُ صُلِبَ رَبُّنَا أَيْضًا.  وَيَنْظُرُ أُنَاسٌ مِنَ الشُّعُوبِ وَالْقَبَائِلِ وَالأَلْسِنَةِ وَالأُمَمِ جُثَّتَيْهِمَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَنِصْفًا، وَلاَ يَدَعُونَ جُثَّتَيْهِمَا تُوضَعَانِ فِي قُبُورٍ.  وَيَشْمَتُ بِهِمَا السَّاكِنُونَ عَلَى الأَرْضِ وَيَتَهَلَّلُونَ، وَيُرْسِلُونَ هَدَايَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لأَنَّ هذَيْنِ النَّبِيَّيْنِ كَانَا قَدْ عَذَّبَا السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ.  ثُمَّ بَعْدَ الثَّلاَثَةِ الأَيَّامِ وَالنِّصْفِ، دَخَلَ فِيهِمَا رُوحُ حَيَاةٍ مِنَ اللهِ، فَوَقَفَا عَلَى أَرْجُلِهِمَا. وَوَقَعَ خَوْفٌ عَظِيمٌ عَلَى الَّذِينَ كَانُوا يَنْظُرُونَهُمَا.  وَسَمِعُوا صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلًا لَهُمَا: «اصْعَدَا إِلَى ههُنَا». فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ فِي السَّحَابَةِ، وَنَظَرَهُمَا أَعْدَاؤُهُمَا. وَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ حَدَثَتْ زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ، فَسَقَطَ عُشْرُ الْمَدِينَةِ، وَقُتِلَ بِالزَّلْزَلَةِ أَسْمَاءٌ مِنَ النَّاسِ: سَبْعَةُ آلاَفٍ. وَصَارَ الْبَاقُونَ فِي رَعْبَةٍ، وَأَعْطَوْا مَجْدًا لإِلهِ السَّمَاءِ.
  الْوَيْلُ الثَّانِي مَضَى وَهُوَذَا الْوَيْلُ الثَّالِثُ يَأْتِي سَرِيعًا".
                               التعليق
 المشهد الثالث يرصد العلاقة بين رافدينا ( نحن والراقدين )، من ناحية، ورافد كنيسة الأمم، من ناحية أخرى. هم في الخارج، خارج هيكل الله والمذبح والساجدين فيه، غير خاضعين للقياس، ونحن نراهم مدنسين للمدينة المقدسة. هم مدانون تماما من طرفنا نحن الاثنين. أما نحن فإننا الشاهدان، الزيتونتان والمنارتان القائمتان أمام رب الأرض. نحن دائما في ود مفقود مع " الساكنين على الأرض "، وقد سبق أن تناولنا هذا التعبير، وهو يشير إلى كل ماهو ضد مجيء المسيح في الكنيسة، ولكننا نحن الاثنين صاعدان إلى السماء في السحابة بمرأى من أعدائنا الساكنين على الأرض الشامتين بنا. 
سدوم ومصر
ماهي علاقة سدوم بمصر؟ وماهي علاقة الاثنين بصليب الرب؟ لغز، حله في إدراك مدلول إشارة كل من الاسمين، على حدة. سدوم ومصر، خلفيتان – أو قل مرجعيتان – سلبيتان، لرافدين من روافد الكنيسة الثلاثة، وهما الكرازة والراقدين. هما يمثلان الهلاك المحقق الذي نجا منه الرافدان. سدوم هلاك نجا منه رافد الكرازة، وكما حفظت سدوم – قديما – حتى ماخرج منها لوط وأسرته الصغيرة، هكذا يحفظ الكون من الانهيار حتى مايكتمل خلاص جميع افراد رافد الكرازة" المتبقين حتى اكتمال مجيء الرب"( راجع: 1تس4: 15- 17 )؛ لأن " السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ الْكَائِنَةُ الآنَ، فَهِيَ مَخْزُونَةٌ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ عَيْنِهَا، مَحْفُوظَةً لِلنَّارِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَهَلاَكِ النَّاسِ الْفُجَّار"( 2بط3: 7 ). أما مصر فهي خلفية هلاك إسرائيل القديم، رافد الراقدين، التي نجا منها عابرا إلى المسيح، الكلمة المتجسد، حينما ظهر متجسدا. وإن كان أصحاب الرافدين مهددين بالهلاك – بحكم طبيعتهم-  إلا أنهم، في المسيح، وحينما يشتركون في موته – كل بحسب خصيصة وضعه- يحسب موتهم استثمارا لحساب الحياة، ومن هنا يتضح مدلول الربط بين " سدوم ومصر " – من ناحية - وصليب ربنا، من ناحية أخرى. وأما فناؤهم – بحسب عتيقهم - لأن" الْوَحْشُ الصَّاعِدُ مِنَ الْهَاوِيَةِ سَيَصْنَعُ مَعَهُمَا حَرْبًا وَيَغْلِبُهُمَا وَيَقْتُلُهُمَا"( رؤ 11: 7 )- فهو ليس نهاية أبدية بالنسبة لهم ؛ لذلك " لاَ يَدَعُونَ جُثَّتَيْهِمَا تُوضَعَانِ فِي قُبُورٍ"( 11: 9 ) لأنهم في الواقع، وبحسب مجيئهم في المسيح فهم ليسوا أمواتا إلى الأبد، بل هم صاعدون في المسيح إلى السماء أمام أعين الشامتين فيهم.
كان لوط- بأسرته الصغيرة – ممثلا للفرقة الناجية من محرقة سدوم، مثلما كان نوح بأسرته ممثلا للفرقة الناجية من هلاك الطوفان. هكذا، ودائما، وفي هذا العالم، يرى أصحاب رافد الكرازة أنفسهم الفرقة الناجية الوحيدة. وكما كانت ابنتا لوط مقتنعتين بأنهما تحتكران الرجل الوحيد الموجود على الأرض، أي لوط أبيهما، هكذا يرى رافد الكرازة نفسه بالنسبة للرجل الوحيد، يسوع المسيح، الذي خطب له. وكما أنه في غياب للوعي عند لوط، رزقت هذه الأسرة بابنين ، هكذا أيضا، وفي عدم وعي من أصحاب رافد الكرازة تتكمل الكنيسة ليتكشف، في حياة الدهر الآتي أن رافدنا قد رزق برافدين آخرين يكملان – معه –  جسد المسيح، رجل الكنيسة وعريسها الأوحد. وإذذاك، حينما يكشف النقاب - المخيم على وعي رافد الكرازة في هذا العالم- فسوف يصاب رافدنا بالدهشة لوجود الآخر، المغاير، كشريك معه في الكنيسة الكاملة. وبالمناسبة، المفاجأة الأخيرة في هذا السياق هي أن معنى الاسم " لوط " هو " الغطاء أو الحجاب أو النقاب". ترى هل أدركنا الآن مدى احتياجنا إلى رفع الغطاء، إلى الأبوكاليبس ؟  
الجام السادس
 " ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ السَّادِسُ جَامَهُ عَلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ الْفُرَاتِ، فَنَشِفَ مَاؤُهُ لِكَيْ يُعَدَّ طَرِيقُ الْمُلُوكِ الَّذِينَ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ. وَرَأَيْتُ مِنْ فَمِ التِّنِّينِ، وَمِنْ فَمِ الْوَحْشِ، وَمِنْ فَمِ النَّبِيِّ الْكَذَّابِ، ثَلاَثَةَ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ شِبْهَ ضَفَادِعَ،  فَإِنَّهُمْ أَرْوَاحُ شَيَاطِينَ صَانِعَةٌ آيَاتٍ، تَخْرُجُ عَلَى مُلُوكِ الْعَالَمِ وَكُلِّ الْمَسْكُونَةِ، لِتَجْمَعَهُمْ لِقِتَالِ ذلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، يَوْمِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.  «هَا أَنَا آتِي كَلِصٍّ! طُوبَى لِمَنْ يَسْهَرُ وَيَحْفَظُ ثِيَابَهُ لِئَلاَ يَمْشِيَ عُرْيَانًا فَيَرَوْا عُرْيَتَهُ».  فَجَمَعَهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى بِالْعِبْرَانِيَّةِ «هَرْمَجَدُّونَ»"( 16: 12- 16).
                           التعليق
لدينا مستويات ثلاثة لمحاولة الاقتراب - بطريقة أكثر عمقا- من النص :
1- المستوى الأول هو المستوى النبوي؛ نبوات قديمة عن منقذ مؤيد من الرب سوف يأتي في قادم الأيام ليقهر بابل ويحرر شعب الله المسبي:
  " هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ فَادِيكَ وَجَابِلُكَ مِنَ الْبَطْنِ:  ... الْقَائِلُ عَنْ أُورُشَلِيمَ: سَتُعْمَرُ، وَلِمُدُنِ يَهُوذَا: سَتُبْنَيْنَ، وَخِرَبَهَا أُقِيمُ. الْقَائِلُ لِلُّجَّةِ: انْشَفِي، وَأَنْهَارَكِ أُجَفِّفُ.  الْقَائِلُ عَنْ كُورَشَ: رَاعِيَّ، فَكُلَّ مَسَرَّتِي يُتَمِّمُ. وَيَقُولُ عَنْ أُورُشَلِيمَ: سَتُبْنَى، وَلِلْهَيْكَلِ: سَتُؤَسَّسُ»"( إشعياء44: 24- 28 ).
" هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ لِمَسِيحِهِ، لِكُورَشَ الَّذِي أَمْسَكْتُ بِيَمِينِهِ لأَدُوسَ أَمَامَهُ أُمَمًا، وَأَحْقَاءَ مُلُوكٍ أَحُلُّ، لأَفْتَحَ أَمَامَهُ الْمِصْرَاعَيْنِ، وَالأَبْوَابُ لاَ تُغْلَقُ: «أَنَا أَسِيرُ قُدَّامَكَ وَالْهِضَابَ أُمَهِّدُ. أُكَسِّرُ مِصْرَاعَيِ النُّحَاسِ، وَمَغَالِيقَ الْحَدِيدِ أَقْصِفُ. وَأُعْطِيكَ ذَخَائِرَ الظُّلْمَةِ وَكُنُوزَ الْمَخَابِئِ، لِكَيْ تَعْرِفَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ الَّذِي يَدْعُوكَ بِاسْمِكَ، إِلهُ إِسْرَائِيلَ.  لأَجْلِ عَبْدِي يَعْقُوبَ، وَإِسْرَائِيلَ مُخْتَارِي، دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ. لَقَّبْتُكَ وَأَنْتَ لَسْتَ تَعْرِفُنِي.  أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. لاَ إِلهَ سِوَايَ. نَطَّقْتُكَ وَأَنْتَ لَمْ تَعْرِفْنِي. لِكَيْ يَعْلَمُوا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ وَمِنْ مَغْرِبِهَا أَنْ لَيْسَ غَيْرِي. أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ.( إشعياء45: 1- 6).
" حَرٌّ عَلَى مِيَاهِهَا فَتَنْشَفُ، لأَنَّهَا أَرْضُ مَنْحُوتَاتٍ هِيَ، وَبِالأَصْنَامِ تُجَنُّ"( إرميا50: 38 ).
2- المستوى الثاني هو المستوى الواقعي التاريخي، وفي اعتقادي إن ماهو أعظم من النبوة هو تحقق النبوة، ولم أر نبوة قد تحققت بهذا المستوى من الدقة أكثر من هذه النبوة؛ فهاهو الرب - بعد أكثر من مئة سنة من النبوة - يرسل كورش الفارسي - الأممي ، كورش بنفس الاسم  المذكور في النبوة - الذي لم يعرف الرب ،  يأتي بجيشه ويحول مجرى مياه الفرات، النهر الكبير،  فيجف وينشف ماؤه، فيزول الحاجز وتسقط حصانة بابل ويدخل كورش وجيشه، فتسقط بابل بغير مقاومة، ويحرر المسبيين ويسمح بعودتهم إلى أورشليم ويسمح بإعادة بناء وترميم الهيكل.
3- المستوى الرمزي وهو الذي يكشفه هذا النص الخاص بالجام السادس؛ فهاهو كورش الحقيقي المسيح الرب يفتقد شعبا له مسبي في بابل المدانة والمحكوم عليها بالهلاك من طرفنا، نحن أبناء دعوة الإنجيل، هؤلاء هم كنيسة الأمم الذين لا نعرفهم وهم لا يعرفوننا ولا يعرفون أنفسهم ،ككنيسة، ولكن كما اقتاد كورش القديم- الذي سماه إشعياء مسيح الرب، وهو أممي لا يعرف الرب- كما اقتاد الشعب المسبي في بابل إلى أن يعود إلى وطنه، هكذا فرافد كنيسة الأمم له نصيب معنا ومع الراقدين، في الرب " لأَنَّ الْخَرُوفَ الَّذِي فِي وَسَطِ الْعَرْشِ يَرْعَاهُمْ، وَيَقْتَادُهُمْ إِلَى يَنَابِيعِ مَاءٍ حَيَّةٍ، وَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ "( رؤ7: 17 )، كما هو مذكور في فتح الختم السادس، ختم كنيسة الأمم.   
وكنيسة الأمم هي الكنيسة الناجية من الاغتراب في بابل، هي هاربة من وسط الغضب المصبوب عليها، حدث هذا بالنسبة لبابل القديمة، ففي إرميا:" اهْرُبُوا مِنْ وَسْطِ بَابِلَ، وَانْجُوا كُلُّ وَاحِدٍ بِنَفْسِهِ. لاَ تَهْلِكُوا بِذَنْبِهَا، لأَنَّ هذَا زَمَانُ انْتِقَامِ الرَّبِّ، هُوَ يُؤَدِّي لَهَا جَزَاءَهَا. بَابِلُ كَأْسُ ذَهَبٍ بِيَدِ الرَّبِّ تُسْكِرُ كُلَّ الأَرْضِ. مِنْ خَمْرِهَا شَرِبَتِ الشُّعُوبُ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ جُنَّتِ الشُّعُوبُ. سَقَطَتْ بَابِلُ بَغْتَةً وَتَحَطَّمَتْ. وَلْوِلُوا عَلَيْهَا. خُذُوا بَلَسَانًا لِجُرْحِهَا لَعَلَّهَا تُشْفَى! دَاوَيْنَا بَابِلَ فَلَمْ تُشْفَ. دَعُوهَا، وَلْنَذْهَبْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى أَرْضِهِ، لأَنَّ قَضَاءَهَا وَصَلَ إِلَى السَّمَاءِ، وَارْتَفَعَ إِلَى السَّحَابِ"( إرميا:51: 6-9 ).ونفس الوضع يكشفه سفر الرؤيا، بنفس التعبيرات تقريبا فيكتب يوحنا:"  لأَنَّهُ مِنْ خَمْرِ غَضَبِ زِنَاهَا قَدْ شَرِبَ جَمِيعُ الأُمَمِ، وَمُلُوكُ الأَرْضِ زَنَوْا مَعَهَا، وَتُجَّارُ الأَرْضِ اسْتَغْنَوْا مِنْ وَفْرَةِ نَعِيمِهَا». ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتًا آخَرَ مِنَ السَّمَاءِ قَائِلًا: «اخْرُجُوا مِنْهَا يَا شَعْبِي لِئَلاَّ تَشْتَرِكُوا فِي خَطَايَاهَا، وَلِئَلاَّ تَأْخُذُوا مِنْ ضَرَبَاتِهَا. لأَنَّ خَطَايَاهَا لَحِقَتِ السَّمَاءَ، وَتَذَكَّرَ اللهُ آثَامَهَا"( رؤ18: 3- 5) . هم إذن خارجون وهاربون وناجون من كل ماهو موطن للدينونة، من كل ماهو محسوب على ضد المسيح وضد مجيئه في كنيسته.
 الفرات النهر الكبير، هو كبير منذ القديم، قدم أبينا إبراهيم؛ فهو وارد في الميثاق الذي قطعه معه:" فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ أَبْرَامَ مِيثَاقًا قَائِلًا: « لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ"( تك 15: 18 ). ومعنى أن ينشف ماء النهر هو أن يزول الحاجز المانع لدخول كورش وجنوده لبابل، قديما، والمانع لخروج الشعب المسبي ليعود  لوطنه، أيضا. وعلى مستوى الرمز - موضوعنا- يعني زوال الحاجز أمام كنيسة الأمم التي كانت مسبية ومتغربة ومجهلة ومجهولة بالنسبة لنفسها وبالنسبة لنا  - زوال الحاجز الذي يفصلها عن العودة لإسرائيل الجديد ، أورشليم الكنيسة، جسد المسيح.
   هرمجدون 
هذا الاسم الذي لا يوجد إلا في هذا الموضع من الكتاب المقدس، ويشير إلى المعركة النهائية الفاصلة بين الخير والشر -كما يظن - التي موضعها شمال إسرائيل في وادي يزرعيل- تل مجدو، والآن هي " كيبوتس، بالعبري، مستوطنة " - وفي اعتقادي هي المعركة الفاصلة في القضاء على العنصرية والإقصاء والتجاهل لكنيسة الأمم لحظة عودتهم للتموضع في الكنيسة جسد الرب؛ ورمزية موقع جبال مجدو شمال اسرائيل - مما يجعل موقعها الاستراتيجي - عسكريا وتجاريا - هو أول مايستقبل القادمين من الشرق، في اسرائيل، بعد عبورهم السهل للفرات الناشف، وزواله كحاجز بين اسرائيل ودول الشرق والشمال الشرقي - هذه الرمزية تدعم مفهومنا عن هرمجدون كمعركة يهزم فيها كل ماهو ضد مجيء الرب في رافد كنيسة الأمم . هذا هو الغضب الإلهي المصبوب في الجام السادس.
 والمفاجأة التي تفجرها " هرمجدون " هي أن المعركة النهائية الفاصلة ليست بين الخير والشر ولكن بين الخير ومايظن أنه خير؛ فالخير واضح والشر واضح، أيضا، ولكن أن تظن أنك تحتكر المسيح وحدك، فقط لأنك تعي عنه بعضا من المعرفة - وتلتمس إليه سبيلا بتأديتك بعضا من الطقوس وبعضا من ماتظنه جهادا ونسكا، وترى أن هذا يكفيك طريقا إليه ويكفي لحجب غيرك عن أن يصل إليه – فهذا أمر بشع ويستحق أن يكون مستهدفا لمعركة الفصل. وأما ماهو أكثر بشاعة من ذلك فهو ظنك- ولو عن غير وعي أو غير قصد - أن المسيح الذي يجيء فيك -كرافد دعوة الإنجيل والكرازة الرسولية – غير قادر على أن يجيء في غيرك، فقط لمجرد أن كرازتك بالمسيح لم تصل إليه، ومياهك لم تغمره، وجمرات مذبحك لم تلمس شفتيه، وابتهالاتك لم تصدح من فمه، والسؤال هو: هل يعجز ذاك، الذي قهر الموت بموته، أن يقهر تلك الحواجز، فيصل- بتدبير مغاير- إلى هؤلاء ليأتي بهم في ذاته ،كما أتى بك؟ إذن هي المعركة ضد احتكار المسيح واختطافه أسيرا أبديا لقناعاتنا ؛ فبدلا من أن يحررنا، فيه، استعبدناه، فينا، ففي أي مستنقع ضلال قد غرقنا؟ أليست هذه المنظومة من الوهم تستحق هرمجدون؟ أليس الفصل – دائما – يكون بين الوهم والحقيقة، بين شبه الخير والخير، وليس بين الشر والخير، لأن الفصل بينهما لا يتطلب الجهد الجهيد؟ أليس إن ملأنا الكون ضجيجا ونقيقا ( كالضفادع )، ولغوا، عن شخص المسيح - وقد احتكرناه لأنفسنا، وحرمنا الآخر منه - مدفوعين بكل روح شرير - كما لو كان انتماؤنا إليه هو مجرد انتماء لاسم وليس تلبسا لكيان الشخص  - الذي يستطيع أن يكون ملبسا لغيرنا، أيضا  - أليس إن انحرفنا إلى هذا نكون معرضين لأن يفتضح أمرنا في يوم الله حينما يفاجئ من لم يلبسوه، يفاجئهم بأنهم عرايا منه بعد أن اكتمل مجيئه في كنيسته التي تستوعب الجميع بما فيهم كنيسة الأمم.  
 مجدي داود

مفتاح شرح سفر الرؤيا ( 3 )






               2- الباقة الخامسة ( باقة رافد الراقدين )

فتح الختم الخامس
   " وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ الْخَامِسَ، رَأَيْتُ تَحْتَ الْمَذْبَحِ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ الشَّهَادَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُمْ،  وَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ: «حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ الْقُدُّوسُ وَالْحَقُّ، لاَ تَقْضِي وَتَنْتَقِمُ لِدِمَائِنَا مِنَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ؟» فَأُعْطُوا كُلُّ وَاحِدٍ ثِيَابًا بِيضًا، وَقِيلَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَرِيحُوا زَمَانًا يَسِيرًا أَيْضًا حَتَّى يَكْمَلَ الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُمْ، وَإِخْوَتُهُمْ أَيْضًا، الْعَتِيدُونَ أَنْ يُقْتَلُوا مِثْلَهُمْ"( 6: 9- 11 ) .
                              التعليق
بداية فلنسأل سؤالأ استفزازيا، لعله يستحث أذهاننا للبحث عن الحقيقة : من هؤلاء القتلى الذين تحت المذبح ، الذين من المفترض أنهم قتلوا من أجل كلمة الله ومن أجل الشهادة التي كانت عندهم ، وبالرغم من ذلك كله، هم مستغرقون في رغبة جامحة في الثأر والانتقام لدمائهم؟ هل يستقيم هذا مع – حتى - أدنى مستوى أخلاقي روحي، لمن هم من المفترض أن صاروا حبا خالصا، حتى لأعدائهم ولقاتليهم؟ كيف نحل هذه المعضلة؟ حل اللغز يبدأ من نقطة البحث عن من في رقبتهم دم هؤلاء، ولندع السفر يفسر نفسه ؛ أقصد لنبحث عن استخدام السفر لتعبير " الساكنين على الأرض". والواقع هو أن التعبير – في سياق السفر – يصم أصحابه بكل سمات العار؛ فهم من البداية قد محيت أسماؤهم من سفر حياة الخروف، وهم قد حسبوا على كل ماهو ضد المسيح وضد كنيسته. وفي "رؤيا 13" نرصد هؤلاء في حالة من التعاون والطاعة والخضوع للوحشين، فنقرأ :
" فَسَيَسْجُدُ لَهُ ( للوحش الطالع من البحر ) جَمِيعُ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ، الَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ فِي سِفْرِ حَيَاةِ الْخَرُوفِ الَّذِي ذُبِحَ"( رؤ13: 8 ).ونقرأ:" وَيُضِلُّ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ بِالآيَاتِ الَّتِي أُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَهَا أَمَامَ الْوَحْشِ، قَائِلًا لِلسَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَصْنَعُوا صُورَةً لِلْوَحْشِ الَّذِي كَانَ بِهِ جُرْحُ السَّيْفِ وَعَاشَ "( رؤ13: 14 ).ونقرأ:" الْوَحْشُ الَّذِي رَأَيْتَ، كَانَ وَلَيْسَ الآنَ، وَهُوَ عَتِيدٌ أَنْ يَصْعَدَ مِنَ الْهَاوِيَةِ وَيَمْضِيَ إِلَى الْهَلاَكِ. وَسَيَتَعَجَّبُ السَّاكِنُونَ عَلَى الأَرْضِ، الَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، حِينَمَا يَرَوْنَ الْوَحْشَ أَنَّهُ كَانَ وَلَيْسَ الآنَ، مَعَ أَنَّهُ كَائِنٌ"( رؤ17: 8  ). وفي ( رؤيا 11: 10) هم يشمتون بالشاهدين ( الزيتونتين، المنارتين ) القائمتين أمام رب الأرض. والأمر الأكثر دلالة هو أنهم محط ومستهدف ثلاثية من الويلات، المتوازية مع أصوات الأبواق الثلاثة الأخيرة ؛ أي بينما يتفعل ويظهر سر الله – أي مجيئه في الكنيسة – بالشركة في موت المسيح المحيي، لكل روافد الكنيسة، فإن هؤلاء تصب علبهم اللعنات والويلات؛ فالنعمة بالنسبة للكنيسة نقمة ودمار ولعنة بالنسبة لهم، فيكتب يوحنا : " ثُمَّ نَظَرْتُ وَسَمِعْتُ مَلاَكًا طَائِرًا فِي وَسَطِ السَّمَاءِ قَائِلًا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «وَيْلٌ! وَيْلٌ! وَيْلٌ لِلسَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ مِنْ أَجْلِ بَقِيَّةِ أَصْوَاتِ أَبْوَاقِ الثَّلاَثَةِ الْمَلاَئِكَةِ الْمُزْمِعِينَ أَنْ يُبَوِّقُوا!»( رؤ8: 13 ). ومن هنا نقترب من تفهم معنى " الانتقام"؛ فهؤلاء القتلى ليس لهم ثأر مع أي بشر ولكن ثأرهم مع طبيعتهم العتيقة الفاسدة المنحدرة نحو العدم بفطرتها، تلك الطبيعة المستهدفة من كل ماهو ضد المسيح ومجيئه وملكوته. هؤلاء هم الراقدون، رافد الراقدين الذين ماتوا وفنوا - بحكم طبيعتهم الفاسدة – قبل تجسد الرب. كان عندهم الشهادة. كان عندهم الرجاء . لم ينالوا المواعيد ولكنهم نظروها من بعيد وماتوا على رجاء تمامها. لم يكن موتهم نهاية لقصتهم ؛ فبتجسد الرب استدعوا للحياة الأبدية واستحضروا بواسطة يسوع، فقد أتوا أيضا معه ( 1تس4: 14 )، وبحسب بولس أيضا، في نفس النص : نحن لم نسبقهم ولكنهم سيقومون أولا ، وبالفعل رأينا مؤشرات قيامتهم بعد قيامة الرب فقد ظهروا لكثيرين، أيضا قد ظهر منهم على الجبل المقدس اثنان: موسى وإيليا، بصحبة الرب وتلاميذه المقربين بطرس ويعقوب ويوحنا. ولأن موت هؤلاء لم يكن حكما أبديا - فقد أتوا مع يسوع وبواسطته ليسبقونا إلى الانضمام للكنيسة التي هي جسده - ومن أجل هذا دعي موتهم رقادا، ويطلق عليهم الرسول بولس " الراقدين ". أما نحن فلا نرقد مثلهم وإن كنا كلنا نتغير ، نحن بنهاية وجودنا الأرضي نتموقع مباشرة في الرب منضمين إلى إخوتنا هؤلاء، ويطلق الرسول على عملية انتقالنا هذه كلمة " الاختطاف ".
 هؤلاء قد أعطوا ثيابا بيضا وقيل لهم أن يستريحوا زمانا يسيرا حتى يكمل العبيد رفقاؤهم. نحن رفقاؤهم. هم انتظرونا، انتظروا مقدمنا المتلازم مع تجسد الرب، وبتجسده هزم الموت الذي لطبيعتهم، أي من كل ماهو أرضي ومنحدر نحو العدم، من كل ماهو ضد مجيء المسيح في كنيسته. ردت حياتهم إليهم في المسيح، كرافد من روافد الكنيسة، فتلاشت مظلوميتهم وسحق عدوهم، الذي هو قاتلهم، الذي هو الموت الذي هاجمهم من طرف الساكنين على الأرض. هذا هو رافد الراقدين، كنيسة العهد القديم،   كنيسة إخوتنا الذين سبقونا إلى التموقع في الرب.
وبقت ملحوظة مهمة وهي أن نفوس هؤلاء القتلى كانت تحت المذبح بينما مكان الذبائح هو فوق المذبح حيث تحرق فيشتمها الرب رائحة سرور ( عدد 28: 27 )، أما هؤلاء، فلأنهم قد قتلوا وهلكوا ولكنهم لم يشتركوا بعد في محرقة الرب ذاته؛ إذ لم يكن الرب قد تجسد، ولا علق على الخشبة، ولا اجتاز المحرقة، بعد، فوجودهم تحت المذبح يعني انتظارهم - محفوظين في إرادة الرب ومشروعه من ناحيتهم -  لحين تجسده، وإذذاك يشتركون – كرافد من روافد الكنيسة الواحدة – في ذبيحته الواحدة الدائمة إلى الأبد. 
  البوق الخامس      
-    ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الْخَامِسُ، فَرَأَيْتُ كَوْكَبًا قَدْ سَقَطَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَأُعْطِيَ مِفْتَاحَ بِئْرِ الْهَاوِيَةِ.  فَفَتَحَ بِئْرَ الْهَاوِيَةِ، فَصَعِدَ دُخَانٌ مِنَ الْبِئْرِ كَدُخَانِ أَتُونٍ عَظِيمٍ، فَأَظْلَمَتِ الشَّمْسُ وَالْجَوُّ مِنْ دُخَانِ الْبِئْرِ. وَمِنَ الدُّخَانِ خَرَجَ جَرَادٌ عَلَى الأَرْضِ، فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا كَمَا لِعَقَارِبِ الأَرْضِ سُلْطَانٌ.  وَقِيلَ لَهُ أَنْ لاَ يَضُرَّ عُشْبَ الأَرْضِ، وَلاَ شَيْئًا أَخْضَرَ وَلاَ شَجَرَةً مَا، إِلاَّ النَّاسَ فَقَطِ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ خَتْمُ اللهِ عَلَى جِبَاهِهِمْ. وَأُعْطِيَ أَنْ لاَ يَقْتُلَهُمْ بَلْ أَنْ يَتَعَذَّبُوا خَمْسَةَ أَشْهُرٍ. وَعَذَابُهُ كَعَذَابِ عَقْرَبٍ إِذَا لَدَغَ إِنْسَانًا. وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ سَيَطْلُبُ النَّاسُ الْمَوْتَ وَلاَ يَجِدُونَهُ، وَيَرْغَبُونَ أَنْ يَمُوتُوا فَيَهْرُبُ الْمَوْتُ مِنْهُمْ.  وَشَكْلُ الْجَرَادِ شِبْهُ خَيْل مُهَيَّأَةٍ لِلْحَرْبِ، وَعَلَى رُؤُوسِهَا كَأَكَالِيلَ شِبْهِ الذَّهَبِ، وَوُجُوهُهَا كَوُجُوهِ النَّاسِ. وَكَانَ لَهَا شَعْرٌ كَشَعْرِ النِّسَاءِ، وَكَانَتْ أَسْنَانُهَا كَأَسْنَانِ الأُسُودِ،  وَكَانَ لَهَا دُرُوعٌ كَدُرُوعٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَصَوْتُ أَجْنِحَتِهَا كَصَوْتِ مَرْكَبَاتِ خَيْل كَثِيرَةٍ تَجْرِي إِلَى قِتَال.  وَلَهَا أَذْنَابٌ شِبْهُ الْعَقَارِبِ، وَكَانَتْ فِي أَذْنَابِهَا حُمَاتٌ، وَسُلْطَانُهَا أَنْ تُؤْذِيَ النَّاسَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ.  وَلَهَا مَلاَكُ الْهَاوِيَةِ مَلِكًا عَلَيْهَا، اسْمُهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ «أَبَدُّونَ»، وَلَهُ بِالْيُونَانِيَّةِ اسْمُ «أَبُولِّيُّونَ».  الْوَيْلُ الْوَاحِدُ مَضَى هُوَذَا يَأْتِي وَيْلاَنِ أَيْضًا بَعْدَ هذَا."( 9: 1- 12 ).
                               التعليق
جراد مرعب ، خارج من دخان بئر الهاوية، له ملك اسمه بالعبرانية " أبدون"، وباليونانية " أبوليون "، أي المهلك، يشن حرب إبادة على الناس الذين ليس لهم ختم الله على جباههم، وهو لا يقتلهم بل يعذبهم خمسة أشهر. يطلبون الموت فيهرب منهم . مشهد لا يحتاج إلى مجهود عظيم لتطبيقه على أصحاب "رافد الراقدين" الذين هلكوا بحكم طبيعتهم الفاسدة  - ككل البشر – ولكنهم، لأنهم معينون للحياة الأبدية في المسيح، كرافد من روافد تكميل الكنيسة التي هي جسده، من قبل تأسيس العالم، فهم قد حفظوا في ذهن الله كمشروع يتحقق بمجرد تجسده وتقديمه لذبيحة ذاته كمحرقة تشترك فيها الكنيسة كاملة بما فيها هذا الرافد؛ فلم يكن موتهم الطبيعي هلاكا أبديا بل بدا عذابا موقوتا، وحينما تجسد الرب ابتعثوا معه وبواسطته، فحسب موتهم رقادا، فهم رافد الراقدين الذين سبقونا نحن أصحاب دعوة الإنجيل. لو كان موتهم هلاكا أبديا، ولم يكونوا معينين ككنيسة ، لكانت نفوسهم قد تبددت ولم تكن لتحفظ تحت المذبح انتظارا لتجسده، حينما ترفع إلى فوق المذبح الواحد الذي هو الرب ذاته ، فيشتركون في ذبيحته الواحدة مع كل أفراد الكنيسة الواحدة. حدث هذا حينما سمع الصوت المدوي للبوق الخامس.
  الجراد المهلك، آلة الفناء، كان الضربة الثامنة، من الضربات العشر التي صنعها الرب – مناصرة لشعبة –  بيد موسى، على المصريين. كانت ضربة الجراد هي الضربة التالية لضربة البرد والنار ( الضربة السابعة )، وقد أهلكت كل ماتبقى من أخضر: "  ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «مُدَّ يَدَكَ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ لأَجْلِ الْجَرَادِ، لِيَصْعَدَ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ وَيَأْكُلَ كُلَّ عُشْبِ الأَرْضِ، كُلَّ مَا تَرَكَهُ الْبَرَدُ». فَمَدَّ مُوسَى عَصَاهُ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ، فَجَلَبَ الرَّبُّ عَلَى الأَرْضِ رِيحًا شَرْقِيَّةً كُلَّ ذلِكَ النَّهَارِ وَكُلَّ اللَّيْلِ. وَلَمَّا كَانَ الصَّبَاحُ، حَمَلَتِ الرِّيحُ الشَّرْقِيَّةُ الْجَرَادَ، فَصَعِدَ الْجَرَادُ عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ، وَحَلَّ فِي جَمِيعِ تُخُومِ مِصْرَ. شَيْءٌ ثَقِيلٌ جِدًّا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ جَرَادٌ هكَذَا مِثْلَهُ، وَلاَ يَكُونُ بَعْدَهُ كَذلِكَ، وَغَطَّى وَجْهَ كُلِّ الأَرْضِ حَتَّى أَظْلَمَتِ الأَرْضُ. وَأَكَلَ جَمِيعَ عُشْبِ الأَرْضِ وَجَمِيعَ ثَمَرِ الشَّجَرِ الَّذِي تَرَكَهُ الْبَرَدُ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أَخْضَرُ فِي الشَّجَرِ وَلاَ فِي عُشْبِ الْحَقْلِ فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ» ( خروج10: 12- 15 ). والملحوظة التي نرصدها هنا هي أن الجراد المهلك – رمز إهلاك رافد الراقدين قد أتى على كل ماتبقى بعد ضربة البرد، رمز إهلاك رافد أصحاب الإنجيل ( في البوق الأول )، في ضربتين متتاليتين تستهدفان رافدين توأمين، من روافد الكنيسة الثلاثة، وهذا يعيدنا إلى " فتح الختم الخامس "حيث " قيل لهم أن يستريحوا حتى يكمل العبيد رفقاؤهم وإخوتهم العتيدون أن يقتلوا مثلهم"., توأمة لشاهدي المسيح، الذين كانا عندهما الشهادة، ولكن مع اختلاف في درجة الوعي؛ فبينما كانت عند القدماء حلما لنائم، كانت عندنا نحن واقعا نعيشه في نهار الرب . ثم ماهذا التناقض المدهش في توصيف الجراد المهلك: شعر كشعر النساء وأسنان كأسنان الأسود ، وخيل مهيأة للحرب وأكاليل شبه ذهب؟ ألعل هذا التناقض يشير إلى تناقض أكثر عمقا وهو تناقض الرؤى لهلاك هؤلاء، بين رؤيتهم هم للحدث ورؤية الآخرين المعاصرين لانتقالهم وحتى لحظة التجسد؛ فبينما يغمض هؤلاء أعينهم تاركين الأرض، في زمانهم الخاص، فما يلبثوا أن يفتحوا أعينهم على مجد الرب. هم بانتقالهم قد تحرروا من سطوة الزمن وانتظاره، وبالنسبة لهم كل شيء قد تم في اللازمن منتقلين إلى واقع تجسد الرب وذبيحته ومجده، بينما الآخرون، الأرضيون المعاصرون لهم والمستمرون حتى يتجسد الرب يرصدونهم كأموات، كهالكين وفقا لطبيعتهم، إذ لم يكن – حينئذ- قد تجسد الرب، إشكالية إدراك الزمن بين عالمين مختلفين. 
الجام الخامس
 " ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ الخَامِسُ جَامَهُ عَلَى عَرْشِ الْوَحْشِ، فَصَارَتْ مَمْلَكَتُهُ مُظْلِمَةً. وَكَانُوا يَعَضُّونَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مِنَ الْوَجَعِ. وَجَدَّفُوا عَلَى إِلهِ السَّمَاءِ مِنْ أَوْجَاعِهِمْ وَمِنْ قُرُوحِهِمْ، وَلَمْ يَتُوبُوا عَنْ أَعْمَالِهِمْ"( 16: 10و 11 ).
                             التعليق
جام الغضب الخامس مصبوب – بطبيعة الحال- على مملكة الوحش وعلى عرشه وعلى سلطانه، فإنقاذ أصحاب رافد الراقدين، من كونهم جزءا من هذه المملكة المظلمة، مملكة الموت والهلاك، الذي لكل ماهو ضد المسيح وضد مجيئه، هذا الإنقاذ والإحياء لهم، هو - في ذاته- نقمة وظلمة وغضب مصبوب على هذه المملكة وخراب لها.
مجدي داود