الاثنين، 8 مارس 2021

الاستحالة الجوهرية ( 2 )

 

الاستحالة الجوهرية ( 2 )

 

نشرت هذه التعليقات على مقال " لوثر والآباء: العشاء الرباني" ، دكتور جورج حبيب، ابريل 2007، على موقع الدراسات القبطية والأرثوذكسية.

 

m-david

 إن عقيدة الاستحالة الجوهرية ( transubstantiation ) هى مفترق الطرق بين اللاهوت الأرثوذكسي بأصوله الآبائية واللاهوت الغربى. والنظرة الآبائية الأصيلة هي أن المسيح خارج من هذا الكون ومغادر له. المسيح هو الكون الجديد هو الخليقة الجديدة التي نتحول إليها. لايتحول المسيح إلينا بل نحن الذين نتحول اليه وهذه هى النقطة المحورية في لاهوت الأسرار. نحن نصحب صورة وجودنا العتيق ( من ماء وزيت وخبز وخمر ) نصطحبها إلى الليتورجية لنتجاوزها في حركة الرمز المنطلقة والمتخطية لحدود الصورة. في الإفخارستيا نأخذ خبزنا المهترئ المتشرذم المكسور ، نأخذ خمرنا المسكوب ، نأخذ هذه الصورة التي هي صورة وجودنا المتشظي المبعثر التائه في الزمان والمكان، وحين نصطحب هذه الصورة إلى الليتورجية فإننا نتجاوزها ونتحرر منها إلى الكيان الواحد شخص المسيح. هذه إذن هي المفارقة العجيبة التي تصنعها عقيدة الاستحالة الجوهرية وهي بدلا من أن تصبح الليتورجية الإفخارستية مناسبة للتحرر من صورة وجودنا العتيق نجدها تصبح مناسبة احتفالية لتكريس تلك الصورة، وبدلا من أن نتحرر بالخروج إلى المسيح نأتي بالمسيح ونعزله ونحدده فى مجرد  "جسم أسراري ". دمتم فى المسيح.

m-david

 إن الاعتقاد بالاستحالة الجوهرية هو بمثابة مؤامرة من أجل تصفية لاهوت الأسرار وواقع الأمر أن هذه العقيدة ترسب فى العقل الجمعي المسيحي أن السر الكنسي  هو مجرد حدث أشبه بالسحر، ومن أجل أن ندحض هذا الاعتقاد ونكشف زيفه وفساده بات علينا أن نرصد الاختلاف في المعنى والمضمون بالنسبة لثلاث كلمات أساسية  في  "لاهوت الأسرار " وهي: السر والصورة والرمز.

1- مصطلح: السر

لايعرف العهد الجديد سرا من الممكن أن يكشف بالنعمة غير سر المسيح؛ فالسر  الكنسي هو سر واحد وهو سر تحقق وجود الكنيسة كجسد للمسيح ويتضح هذا المعنى بجلاء شديد في كتابات الرسول بولس. السر الكنسي هو الكشف لحقيقة صيرورة المؤمنين مسيحا واحدا ولامعنى لفردية السر لأنه في المسيح لاوجود للجزء بمعزل عن الكل ولاوجود للعضو مالم يكن معنى ذلك تحقق وجود الكيان كله، هذا عن الجدلية بين الفرد والجماعة في السر الكنسي، ولكن هناك جدلية أخرى بين الوحدة والتعدد فبالرغم من أن الغاية التي يكشفها السر هي الخليقة الجديدة أي الكنيسة الواحدة الكائنة في كيان المسيح الواحد إلا أن هذا لايتناقض مع التعددية التى يكشفها السر، وما الاعتقاد بوجود سبعة أسرار إلا كشف لسبعة اشباعات تملأ سبعة احتياجات وجودنا العتيق عندما يقبل "سبعة أرواح الله المرسلة الى العالم " وإذا افترضنا فرضا فاسدا بأن الروح القدس ينقسم إلى سبعة أرواح يكون من الجائز حينئذ أن نقسم السر الكنسي إلى سبعة أسرار منفصلة ومنعزلة كل عن  الآخر!!!. إن سر المسيح سر كامل وفيما يمتلئ أحد الأسرار فإن ذلك يعني امتلاء الكل؛ فمثلا من المستحيل تقبل صيرورة الإنسان كيانا إفخارستيا أي صيرورته عضوا في جسد المسيح ( في سر الإفخارستيا ) مالم يكن معنى ذلك صيرورته مولودا من الآب ( أي امتلاء سر المعمودية) ؛ والأمر أشبه بالأنابيب المستطرقة  والتي ما أن يمتلئ أحد فروعها  إلا ويكون معنى ذلك امتلاء الجميع، وبنعمة الرب ستكون هذه الجدلية مجالا لحديث آخر.

2- مصطلح: الصورة

الصورة هي صورة وجودنا العتيق،  هي الصورة الميتة الساكنة التي ننطلق منها في حركة النعمة نحو تحقيق سر المسيح، وواقع الأمر هو أن اللاهوت الأرثوذكسي بصفة عامة هو لاهوت الصورة أو لاهوت الأيقونة، والكلمة لاتشير فقط إلى الأيقونات المعلقة على جدران الكنائس ولكن الأمر أعظم من ذلك بكثير؛ فالليتورجية أيقونة ، والمناسبات والأعياد أيقونة، ويبلغ مضمون الأيقونة ذروته في لاهوت السر الكنسي؛ والأيقونة ( الصورة ) هي المنطلق الحركي للسر، هي نقطة واقعنا الذي ننطلق منه؛ فمثلا في الإفخارستيا نجد أن صورة وجودنا تحمل وجهين مختلفين: الوجه الأول هو وجه حدث  " الأكل " كلغة بيولوجية تعلن تحقق الوجود من خلال الشركة في الآخر أي الطعام ،أما الوجه الآخر فهو الخبز المكسور المهترئ والخمر المسكوب وهذا الوجه هو وجودنا المتشرذم المنقسم والمبعثر في الزمان والمكان، وأما غاية الإفخارستيا فهي أن نتجاوز هذه الصورة البائسة بوجهيها، فننطلق من الطعام الوهمي الذي كل من يأكله يموت إلى الطعام الحقيقي غير البائد وهنا تتجلى وتمتلئ رمزية الأكل؛ فيتكشف لنا أن الأكل هو الولوج إلى الحياة الأبدية في المسيح وأن ماكان يعتبر قبلا أكلا هو محض وهم، وأيضا في الإفخارستيا ننطلق متجاوزين صورة الوجود المكسور المشتت إلى التموقع في الوجود العضوي الواحد الكامل الممتلئ ؛شخص المسيح. وأيضا في المعمودية نجد أن المياه هي صورة وجودنا التي -  هي أيضا - تحمل وجهين متناقضين؛ فالمياه هي المناسبة الأولى للحياة في وجودنا العتيق وهي في نفس الوقت مناسبة للموت، وأما غاية المعمودية  فهي أن نتجاوز هذه الصورة البائسة بوجهيها فننطلق من المياه كصورة للموت إلى الموت مع المسيح، وننطلق - أيضا - من المياه كصورة للحياة إلى الولادة الجديدة التي يكرس فيها لنا بدء أبدي بالتبني للآب.  

3- مصطلح: الرمز

لاتوجد كلمة تخص لاهوت السر الكنسي ينبغى أن يبذل الجهد المضني في سبر أغوارها مثل هذه الكلمة . ولكي ندرك بعض الإدراك مفهوم هذه الكلمة دعونا نعود إلى مسلمة أساسية وهي مفهوم مصطلح  " النعمة " فنقول بأن للنعمة وجهين: وجه إلهي ووجه إنساني، والنعمة في قمة استعلانها يمكن التعبير عنها بمصطلحين مختلفين حسب منظور الرؤية ؛ فمن المنظور الإلهي الإنساني تتجلى النعمة من خلال مصطلح  " التجسد "، ومن المنظور الإنساني الإلهي تتجلى النعمة من خلال مصطلح  " التأله: theosis  ", وإذا كان التجسد هو دخول الكلمة إلى صورة وجودنا فإن الحدث الموازي الذي فيه تشيع النعمة للجميع ( التأله ) هوالخروج والتجاوز والتخطي لصورة وجودنا نحو الشركة في الكلمة، وهنا فقط نستطيع أن نكتشف مدلول " الرمز " ؛ فالرمز هو الحركة النعموية المتجاوزة للصورة العتيقة والتي تبلغ قمتها بالكينونة في المسيح، أي بتحقق امتلاء السر الكنسي.  الرمز هو حركة تأله الإنسان انطلاقا من صورة وجوده العتيق. نحن إذن،  في السر  الكنسي، لانحتفل بصورتنا العتيقة بل نحتفل بتخطي وتجاوز هذه الصورة، ومن هنا نستطيع أن ندرك عمق المأساة التي يكرسها مصطلح " الاستحالة الجوهرية "، والكارثة التي يصنعها مضمون هذا المصطلح هي إحداث التماهي بين " الصورة " و  " الرمز "و " السر "، واختزال كل شيء في الصورة يجعل من السر الكنسي أمرا لا يمت إلى المسيحية بصلة. دمتم فى المسيح.

 Tadros

لعل من أهم آراء اللاهوت المدرسي هو نظرية الاستحالة الجوهرية في الإفخارستيا ( التي تعتمد على تقسيم أرسطو لكل الأشياء بوصفها مظهر  "عرض " و جوهر ) وبذلك المنطق فإن في الإفخارستيا يتحول الجوهر إلى جسد ودم بينما يبقى المظهر أو العرض في صورة خبز وخمر وقد قوبلت تلك النظرية الفلسفية ( التي قد أصفها بالعقيمة ) برفض واسع في صفوف الكنيسة الأرثوذكسية الخلقيدوينة إذ أن الإيمان الأرثوذكسي يتمسك بحقيقة الجسد والدم وأن الموجود على المذبح هو الطبيعة الواحدة لله الكلمة المتجسد وليست الإفخارستيا مجرد استحالة إو إرتقاء على مستوى الجوهر فقط , ولكنهم في رفضهم هذا لم يتطرقوا إلى الاتجاه المضاد فهم يؤمنون مثلنا أن هناك تحول في صلوات التقديس ولكنهم لا يستريحون إلى منطق المظهر والجوهر. ولكن ما بالنا نحن الأقباط بذلك الجدل البيزنطي؟ لا أعرف, فقد ظلت كنيستنا تصلي وتنادي في الإعتراف الأخير ويصرخ كل كاهن حتى يومنا هذا ويقول : " جسد ودم عمانؤيل إلهنا هذا هو ( الموجود على المذبح ) بالحقيقة آمين". ولنا ملاحظتان:

1-  إنه بمراجعة النص اليوناني ( المستعمل في الكنيسة اليونانية ) لقداس القديس باسيليوس وجدنا أن التعبير المستخدم ليس  " تيبوس " ولكن " أنتيتيبون " ومعناها , mirror image وهي تختلف عن مثال فمعناها صورة بالمرآة والفارق كبير خاصة إذا عرفنا إن هذا التعبير يقال عن الخبز والخمر قبل صلوات التقديس واستدعاء الروح القدس, أي أن الخبز والخمر نرى فيهما محبة الله وفداءه كأننا نرى في مرآة ولكننا سنأخذ الحقيقة الكاملة جسد ودم الله الكلمة المتجسد بعد حلول الروح القدس ، وهو ما يتفق مع إيمان كنيستنا القبطية الأرثوذكسية .

 2- القول إننا نتناول من الخبز والخمر يحمل في طياته إنكارًا لتحولهما إلى جسد ودم الرب خلافًا بما يقوله الكاهن : " وهذا الخبز تجعله جسدًا مقدسًا لك وما بهذه الكأس دمًا كريمًا للعهد الجديد الذي لك " والكلام واضح ولا يحتاج إلى سفسطة فالموضوع في الصينية والكأس هو الخبز والخمر قبل التقديس وجسد ودم حقيقي بعد التقديس.

m-david

 إلى الأخ/ tadros : اسمح لي بالاشتراك في الحوار والرد على تعليقك إذا كان لا يزعجك الأمر. كلمة " تيبوس " تعني  " النموذج "، وقد استخدمت في العهد الجديد بمعاني كثيرة مثل : القدوة والمثال والأثر والتمثال والصورة، وباختصار فإن معنى الكلمة هو " التجسيد لمضمون أو لمعنى معين في صورة معينة "، وأما الحرف (  أنتي ) إذا أضيف إلى كلمة فهو يطفي عليها المعنى المقابل أو المعنى البديل أو المعنى المضاد ولذلك فإن كلمة  " انتيتيبوس " لا تعني تجسيد المعنى في الصورة ولكن تعني انطلاق المعنى وتحرره من الصورة وتكميل رمزيته؛ فبينما تحمل " تيبوس " مضمون   الحضور في الصورة  تحمل " أنتيتيبوس " مضمون حرية الرمز.

وقد وردت كلمة  " أنتيتيبوس " في موقعين فقط في العهد الجديد وهما :

1-" لأَنَّ الْمَسِيحَ لَمْ يَدْخُلْ إِلَى أَقْدَاسٍ مَصْنُوعَةٍ بِيَدٍ أَشْبَاهِ الْحَقِيقِيَّةِ، بَلْ إِلَى السَّمَاءِ عَيْنِهَا، لِيَظْهَرَ الآنَ أَمَامَ وَجْهِ اللهِ لأَجْلِنَا "( عب 9: 24 ).

2– ".. إِذْ كَانَ الْفُلْكُ يُبْنَى، الَّذِي فِيهِ خَلَصَ قَلِيلُونَ، أَيْ ثَمَانِي أَنْفُسٍ بِالْمَاءِ. الَّذِي مِثَالُهُ يُخَلِّصُنَا نَحْنُ الآنَ، أَيِ الْمَعْمُودِيَّةُ. لاَ إِزَالَةُ وَسَخِ الْجَسَدِ، بَلْ سُؤَالُ ضَمِيرٍ صَالِحٍ عَنِ اللهِ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ " (1 بط 3 :20 و 21 ).

ما أريد أن أقوله هو أن الكلمتين وجهان لعملة واحدة وهما صحيحتان في التعبير عن المائدة الإفخارستية فكلمة  " تيبوس " تعني حضور المسيح إلى الليتورجية  الإفخارستية، وكلمة  " أنتيتيبوس " تعني استحضار المجتمعين في الليتورجية  الإفخارستية ليشتركوا في الكلمة كأعضاء في جسد المسيح . الفرق بين معنى  "حضور المسيح " ومعنى  " استحضار الكنيسة " هو نفس الفرق بين  " تيبوس "و " أنتيتيبوس " ؛ لذلك فإنني  لا أرى أن هناك مشكلة في استخدام أي منهما كتعبير إفخارستي. دمتم فى المسيح.

 m-david

 الخبز و الخمر من منظور ثلاثية : الأيقونة  و التيبوس  و الأنتيتيبوس 

1- مصطلح: الأيقونة

 بعني الصورة الاستاتيكية التي تمثل شبها معينا ( likeness, image ) كما في: " فَقَدَّمُوا لَهُ دِينَارًا. فَقَالَ لَهُمْ: «لِمَنْ هذِهِ الصُّورَةُ وَالْكِتَابَةُ؟» قَالُوا لَهُ: «لِقَيْصَرَ». فَقَالَ لَهُمْ: «أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا للهِ للهِ» ( مت22: 19-  ).وهو يختلف عن مصطلح ( مورفي ) الذي يعني الدلالة على طبيعة معينة (nature ) كما في :" الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا للهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ" ( في 2 :6 و 7 ).

2-مصطلح:  تيبوس  

 في القاموس اليوناني للعهد الجديد ( fourth revised edition ) تأتى احدى معانى الكلمة: النموذج المعياري ( standard ) . إذن المصطلح يعني " النموذج القابل للتطبيق "، فهو لايعني بأي حال الصورة المعزولة التي يمكن رصدها من خارجها . وفى لغة اللاهوت نحن لا نعرف نموذجا ينبغي تطبيقه في الخليقة غير نموذج  " المسيح "؛ فشخص الرب يسوع المسيح الممتلئ بكل أفراد الكنيسة هو  " النموذج  " ( تيبوس ) ويتضح ذلك بجلاء عند الرسول بولس :

1- " وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَابًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ، وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ. لكِنْ بِأَكْثَرِهِمْ لَمْ يُسَرَّ اللهُ، لأَنَّهُمْ طُرِحُوا فِي الْقَفْرِ. وَهذِهِ الأُمُورُ حَدَثَتْ مِثَالًا ( تيبوس ) لَنَا، حَتَّى لاَ نَكُونَ نَحْنُ مُشْتَهِينَ شُرُورًا كَمَا اشْتَهَى أُولئِكَ "( 1 كو 10 :4 -6).

2-  الَّذِينَ يَخْدِمُونَ شِبْهَ السَّمَاوِيَّاتِ وَظِلَّهَا، كَمَا أُوحِيَ إِلَى مُوسَى وَهُوَ مُزْمِعٌ أَنْ يَصْنَعَ الْمَسْكَنَ. لأَنَّهُ قَالَ: «انْظُرْ أَنْ تَصْنَعَ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ الْمِثَالِ ( تيبوس ) الَّذِي أُظْهِرَ لَكَ فِي الْجَبَلِ». وَلكِنَّهُ الآنَ قَدْ حَصَلَ عَلَى خِدْمَةٍ أَفْضَلَ بِمِقْدَارِ مَا هُوَ وَسِيطٌ أَيْضًا لِعَهْدٍ أَعْظَمَ، قَدْ تَثَبَّتَ عَلَى مَوَاعِيدَ أَفْضَلَ " (عب 8 : 5و 6).

 إذن  " تيبوس " هي " الصورة الديناميكية  " التي تحمل مضمونا وجوهرا يتخطى  الصورة المجردة ، والكلمة المتجسد ، شخص المسيح الممتلئ هو النموذج الذي يتم تطبيقه الآن في الكنيسة.

مصطلح : أنتيتيبوس

 إذا كانت كلمة " تيبوس "  تعني النموذج القابل للتطبيق  فإن كلمة " أنتيتيبوس" تعنى النموذج المطبق بالفعل ويؤكد ذلك مايدل عليه استخدام العهد الجديد للكلمة حصريا في ( عب 9 : 24 ) وفي (1 بط 3 : 20 و 21 ). وقد أشرت إلى النصين في التعليق السابق :

1-فى النص الأول نجد أن  " الأنتيتيبوس " ، أي النموذج  الذي تم تحقيقه، هو دخول المسيح إلى الأقداس لأجلنا أي دخولنا نحن في المسيح .

2- وفي النص الثاني نجد أن " الأنتيتيبوس " هو الرب يسوع المسيح الفلك الحقيقي الذى فيه يخلص جميع أفراد الكنيسة المنتصرين على الموت بالموت مع الرب أي بالمعمودية.

…الخلاصة:.

 في الإفخارستيا يتم الكشف المزدوج للنعمة فيتكشف حضور الكلمة المتجسد الذى تعلنه كلمة " تيبوس " وهو حضور لا يمكن استيعابه أو حصره في " أيقونة الخبز والخمر " لأنه فيما هو حال فيهما فهو حال في الكون كله وحال في أبيه  الذاتي، والأمر هو ذاته مثلما كان الرب يبدو كجسد منا بينما هو حال في الكل ولا تشكل  " أيقونة "جسده أي اختزال لكونه موجودا في الكل، ويتكشف أيضا في الإفخارستيا حدث مواز آخر وهو يعد بمثابة استحقاق للحدث الأول؛ وهو حدث تطبيق النموذج الحاضر في الليتورجية ؛ أي تطبيق نموذج الرب يسوع بتحقق وجود أفراد الكنيسة كأعضاء هو رأسها، وهذا الكشف الثاني الذي تكشفه  الإفخارستيا هو ماتعبر عنه كلمة  " أنتيتيبوس ". إذن اختزال الأمر  في أيقونة الخبز والخمر هو تدمير لكل شئ  فالإفخارستيا تتجاوز وتتخطى أيقونة وجودنا العتيق حينما يتحقق نموذج إنساننا الجديد " الرب يسوع المسيح ". دمتم فى المسيح.

 m-david

   العلاقة بين مفهوم ( الأيقونة ) و سر المسيح 

 الكلمات الثلاث الأساسية التي أعتقد أنه من المستحيل الغوص في لاهوت الأسرار بدون تحديد النقاط الفاصلة بينها هي:

1- " السر " وهو سر المسيح أي سر تحقق وجود الكنيسة كجسد للمسيح؛ أي أن هذه الكلمة تعني النموذج ( تيبوس) الذي يريد الله تحقيقه في الخليقة.

2- " الرمز " وهو حركة تحقق وتطبيق النموذج ( أنتيتيبوس )

3-الصورة ( الأيقونة: من اللفظة اليونانية " eikon " ).

  الأيقونة هى حالة من الوعي البشرى يتم فيها استدعاء لحضور معين؛ فأيقونة  "قيصر " في ( مت22 : 19 – 21 ) هي استدعاء لحضور سلطة  " قيصر " في ذلك الزمان وذلك المكان. وأما على مستوى الحديث بخصوص لاهوت الأسرار فالأمر جد مختلف؛ ففي السر الكنسي نحن لا نتقوقع في نفس صورة وعينا العتيق ( تلك الصورة الزمانية المكانية ) بل إن غاية السر هي تحررنا منها والنقطة الجوهرية بل النقطة الحاكمة في هذا الصدد هي أن وجود الصورة (الأيقونة) - في سياق رحلة السر- هو بمثابة نقطة الانطلاق للحدث. فالأيقونة هي نقطة السكون التي تنطلق منها حركة السر، ولاوجود لحركة  إلا من السكون. إذن، هذه هي أيقونة وجودنا  التي ننطلق منها إلى سر المسيح. مفهوم الصورة في إطار لاهوت الأسرار هو مفهوم  ديناميكي يبدأ من مجرد الصورة المنظورة ( التي هي صورة وجودنا العتيق ) لينمو وينضج في ديناميكية وجهها العملي هو نمو وعينا الإنساني وتحرره من طبيعته الزمكانية المتشرزمة إلى وعي كاثوليكى خارج عبودية الزمان والمكان وهو مايعبر عنه الرسول بولس بمصطلح  "ذهن المسيح "(1كو 2 : 16 ). لذلك فإننا نبدأ انطلاقتنا السرية نحو التموقع في المسيح من صورتنا نحن ؛ من واقعنا البائس، وعلى مسار رحلة السر يحدث التغير في تلك الصورة  إلى أن نبلغ صورة هي النموذج ذاته الذى أراده الله فى الخليقة، أي نموذج المسيح الممتلئ بكنيسته، وهنا فقط يستعلن تمام السر، فيرصد الرسول بولس أننا " نَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا في مِرْآةٍ، ( الترجمة الأصح : عاكسين مجد الرب بوجه مكشوف ) نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ" (2 كو 3: 18 ).

الأيقونة المنظورة للسر هي حجاب وغطاء السر، هي حجابنا عن المسيح الذي نخترقه ونتخطاه ونتجاوزه وننطلق منه، وهذا الحجاب ليس بأي حال من الأحوال موقعا يتقوقع وينحصر فيه السر بل هو نقطة سكون موتنا التي ننطلق منها إلى حركة وجودنا في المسيح وهذا المفهوم للأيقونة هو الذي يكشف بشاعة عقيدة الاستحالة الجوهرية ؛ إذ أن مانحتفل به في الليتورجية الإفخارستية ليس هو الأيقونة المعزولة للخبز والخمر بل هو أيقونة وجودنا الجديد، المسيح، الذي ننطلق إليه من أيقونة الخبز والخمر. سر المسيح قد أصبح واقعا تاريخيا منذ لحظة التجسد ومنذ تلك اللحظة ظل السر مخفيا خلف حجاب أيقونة يسوع التاريخي التي كانت أيقونة لوجودنا البائس الفاسد بالطبيعة ومالبث أن أسلم يسوع عتيقه لمصيره الطبيعي حتى أعلن للتاريخ البشرى، أيقونة الوجود البشري الجديد المنتصر على الموت ، وفي الإفخارستيا يستعاد نفس الحدث ليتكمل في الكنيسة فيتكمل سر المسيح الذي انطلق في التجسد ؛ فتستعاد أيقونة جسد يسوع المصلوب فى صورة الخبز المكسور والخمر المسكوب وننطلق من هذه الأيقونة فنصير كنيسة. والأيقونة إن لم تصر رمزا  أي حركة تتجاوز محدوديتها كأيقونة منظورة فلا أمل في شئ بخصوص مفهوم السر  الكنسي ،لأن "الرَّجَاءَ الْمَنْظُورَ لَيْسَ رَجَاءً، لأَنَّ مَا يَنْظُرُهُ أَحَدٌ كَيْفَ يَرْجُوهُ أَيْضًا؟"  ( رو 8 : 24 ).. دمتم فى المسيح.

 m-david

  العلاقة بين مفهوم الأيقونة ومفهوم النعمة  

 هناك مفهوم فاسد يمثل أحد إرهاصات لاهوت العصر الوسيط ويمثل أحد التأثيرات المأساوية للاهوت المدرسي على لاهوت الأسرار، وهو النظر إلى الأسرار كوسائط للنعمة، وهذا المصطلح بكل بساطة يختزل كل شئ في الأيقونة المنظورة للسر جاعلا منها وسيطا للنعمة وبمجرد التعاطي من خلال أيقونة وجودنا المنظور مع ظاهر الوجود المنظور لذلك الوسيط ، يكون كافيا للحصول على النعمة، فيكفي جدا أن نلتهم الخبز ونشرب الخمر حتى يكون معنى ذلك أننا أكلنا جسد المسيح وشربنا دمه !!!.والمأساة فى هذا الطرح هي أن فعل " الأكل " ذاته كما تدركه طبيعتنا العتيقه هو مجرد أيقونة وجودنا المنظورة والتي من المفترض أن تخضع لديناميكية النعمة التي يكشفها السر حينما نصير أعضاء في جسد المسيح فيتكشف لنا حينئذ فقط أن شركتنا في المسيح هي امتلاء لرمزية شركتنا في الطعام  التي كانت مطبوعة في أيقونتنا العتيقة، وبالتالى فإن الطعام المنظور ليس هو الطعام الحقيقى بل أن حدث وفعل " الأكل " هو الشركة في كيان المسيح الذي يعني الشركة في الوجود الأبدي غير المنظور. أما ثنائية النعمة و وسيط النعمة فهي محض وهم لأن النعمة بطبيعتها هي وسيط إلهي إنساني ، ولانعرف في اللاهوت المسيحي موقعا تسكن فيه النعمة غير ذاك الذي هو" إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ " (1 تي 2 : 5 ). إذن: وسيط النعمة الوحيد هو ذاته نموذج الخليقة الجديدة المتحقق في الكنيسة كجسد للمسيح. بينما امتلاء سر المسيح بتحقق وجود الكنيسة الأبدي هو التعبير  العملي عن الوسيط الوحيد للنعمة. والحدث الذي تكشفه النعمة في كمالها له وجهان حسب منظور الرؤية؛ فمن المنظور الإلهي الإنساني تستعلن النعمة في حضور وحلول الكلمة في الأيقونة البشرية؛ أي في سر تجسد الكلمة في البشر الذي انطلق منذ ظهور أيقونة الرب يسوع التاريخي ويتكمل الآن في  الإفخارستيا بتكميل جسد المسيح، ومن المنظور الإنساني الإلهي تستعلن النعمة في  " تأله " البشر أي تحرر الوجود الإنساني من الأيقونة العتيقة. إذن الكشف المزدوج للنعمة هو الحلول الإلهي في الأيقونة الإنسانية والتحرر الإنساني من الأيقونة العتيقة، والحلول في الأيقونة والتحرر من الأيقونة هما منظورا النعمة المستعلنة في السر الكنسي وهما وجهان لعملة واحدة وليس هناك أي معنى لوجود منعزل لأي منهما، ومن هنا نقول بأن حلول الروح القدس فى السر الكنسي إنما له مدلول عملي واحد هو السكنى الأبدية للروح القدس في هيكل الله المتحقق في البشر أي الكنيسة،جسد المسيح، وليس هناك أي معنى للاعتقاد بأن أيقونة السر المنظورة هي مستقر لحدث حلول الروح القدس وسكناه بينما يجلس أفراد الكنيسة فى مقاعد المتفرجين في انتظار التهام ماقد أصبح مقدسا.

 دمتم فى المسيح.

مجدي داود

 

 

 

الأحد، 7 مارس 2021

حوار حول شركة جسد المسيح ( 2 )

 

                      

                       بعض من أصداء الحوار

1-  تكميل القديسين أم تكميل المسيح

كان الحوار كاشفا لتشوهات الفكر اللاهوتي لكنيستنا القبطية الحبيبة في العصر الحديث، والتي تشكلت بفضل التشبع باللاهوت المدرسي، لاهوت العصر الوسيط، اللاهوت الذي ملأ الفراغ الذي أحدثته الانقطاعية عن فكر الآباء، لاسيما كتابات العظيمين أثناسيوس وكيرلس السكندريين. وإن كان الحوار حول الكنيسة كشركة في جسد المسيح، فقد أطلت برأسها فكرة عجيبة وهي ماتعرف بنظرية  الثلاثة أجساد الخاصة بالمسيح: الجسد الذي أخذه من العذراء، والجسد الإفخارستي، والكنيسة كجسد للمسيح. وبالطبع لا يمكن أن يكون الجسد، "الكنيسة "، أكثر من مجرد تعبير استعاري، مجازي، بلاغي. وبناء عليه هناك ثنائية واضحة، وتفريق جلي بين المسيح والكنيسة بأفرادها، ويكون من المنطقي جدا- طبقا لذلك- أن يكون اعتبار أعضاء الكنيسة مالئين للمسيح انتقاصا للمسيح، الذي هو بطبيعته - حسب رؤيتهم- كامل ولايحتاج أن يتكمل بنا بل نحن الذين نتكمل به. هذا فضلا عن أننا- حسب رؤيتهم، أيضا - مجرد أصفار لاقيمة لها كإضافة بالنسبة للمسيح، حتى لو بلغنا البلايين، فهي بلايين الأصفار المضافة إلى الواحد. هكذا طردت الكنيسة خارج المسيح واعتبرت محاولة إدخالها انتقاصا منه. بينما - على الضفة الأخرى - يفاجئنا الرسول بولس بعدم وجود هذه الانقطاعية وهذا الفصل بين تكميل رأس الكنيسة من ناحية، وتكميلها كجسد من ناحية أخرى، بل على العكس؛ فمن كماله ينبع تكميل إخوته، فيكتب في الرسالة إلى العبرانيين: " لكِنَّ الَّذِي وُضِعَ قَلِيلًا عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، يَسُوعَ، نَرَاهُ مُكَلَّلًا بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ، مِنْ أَجْلِ أَلَمِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ. لأَنَّهُ لاَقَ بِذَاكَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ الْكُلُّ وَبِهِ الْكُلُّ، وَهُوَ آتٍ بِأَبْنَاءٍ كَثِيرِينَ إِلَى الْمَجْدِ، أَنْ يُكَمِّلَ رَئِيسَ خَلاَصِهِمْ بِالآلاَمِ. لأَنَّ الْمُقَدِّسَ وَالْمُقَدَّسِينَ جَمِيعَهُمْ مِنْ وَاحِدٍ، فَلِهذَا السَّبَبِ لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِخْوَةً،  قَائِلًا: «أُخَبِّرُ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي، وَفِي وَسَطِ الْكَنِيسَةِ أُسَبِّحُكَ» (عب 2: 9- 12 ). إذا نحن - ككنيسة- لسنا أصفارا، نحن أبناء كثيرون يؤتى بنا إلى المجد، نحن إخوة له وهو بكر لنا، وإن كنا نجتمع معه – فيه – إلى واحد فهو اجتماع الإخوة مع بكرهم ، واجتماع الأعضاء مع رأسهم، وليس اجتماع الأصفار إلى الواحد الذي لايضيف إلى الواحد أي قيمة؛ فنحن نضيف إليه - كرأس - كل باقي أعضاء جسده. وهذا لا يتناقض مع كونه هو الذي يضيف إلينا كل وجودنا النابع منه؛  فالكلمة بتجسده قد قدس جسده الخاص ليس لأنه كان في احتياج للتقديس بل هو صنع هذا لحساب الكنيسة، وفيما هو يقدس ذاته فهم مقدسون فيه. وفي نص، ينتمي لدرة تاج الكتاب المقدس كله، يوحنا ( 17)، يشرح الرب، الكلمة المتجسد الرب يسوع، علاقته بالكنيسة كصورة لعلاقته بالآب – والعلاقتان تجمعهما الواحدية- فيقول مخاطبا أباه الذاتي: "وَلأَجْلِهِمْ أُقَدِّسُ أَنَا ذَاتِي، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا مُقَدَّسِينَ فِي الْحَقِّ. «وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلاَمِهِمْ،  لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي"( يو17: 19 -23 ). إذن تكميل الرأس من أجل تكميل الجسد وتكميل الجسد من كمال الرأس. هذا ماتضمنه علاقة الوجود المتبادل بين الكنيسة والمسيح، كصورة لعلاقة الابن بالآب. والنص في رسالة أفسس في منتهى الوضوح ولايحتاج أدنى مجهود في استنتاج أن تكميل القديسين يستهدف بنيان جسد المسيح للوصول إلى مستهدف واحد هو امتلاء المسيح بكنيسته، وبتعبير آخر غير تعبير البنيان يستخدم الرسول تعبير النمو، نمو الجسد إلى الرأس الذي منه يتراكب كل الجسد، فيكتب: " وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلًا، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ، إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الإِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ ابْنِ اللهِ. إِلَى إِنْسَانٍ كَامِل. إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ. كَيْ لاَ نَكُونَ فِي مَا بَعْدُ أَطْفَالًا مُضْطَرِبِينَ وَمَحْمُولِينَ بِكُلِّ رِيحِ تَعْلِيمٍ، بِحِيلَةِ النَّاسِ، بِمَكْرٍ إِلَى مَكِيدَةِ الضَّلاَلِ. بَلْ صَادِقِينَ فِي الْمَحَبَّةِ، نَنْمُو فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَى ذَاكَ الَّذِي هُوَ الرَّأْسُ: الْمَسِيحُ، الَّذِي مِنْهُ كُلُّ الْجَسَدِ مُرَكَّبًا مَعًا، وَمُقْتَرِنًا بِمُؤَازَرَةِ كُلِّ مَفْصِل، حَسَبَ عَمَل، عَلَى قِيَاسِ كُلِّ جُزْءٍ، يُحَصِّلُ نُمُوَّ الْجَسَدِ لِبُنْيَانِهِ فِي الْمَحَبَّةِ "( أف4: 11- 16 ). إذن تكميل القديسين هو تكميل وامتلاء للمسيح، ولاتناقض بين الحدثين؛ فمعنى أن يتكمل أفراد من الكنيسة هو صيرورة هؤلاء الأفراد أعضاء في جسد الرب.

2- ربوبية الرب ومسحة المسيح

في خطبته النارية التي نخست قلوب ثلاثة آلاف نفس، في يوم الخمسين، ماذا كان يعني الرسول بطرس بقوله :" فَلْيَعْلَمْ يَقِينًا جَمِيعُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ يَسُوعَ هذَا، الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمْ، رَبًّا وَمَسِيحًا " ( أع 2: 36 ). الإجابة هي أن الكلمة بتجسده قد اضطلع بوظيفة نعموية جديدة أظهر فيها محبته للبشر؛ فالربوبية والمسحة وجهان لعملة واحدة هي النعمة، فهو لم يصر ربا - منذ البداية - إلا عندما صار خالقا، ولكن قمة استعلان الربوبية، أي استعلانها الأبدي، لم يحدث إلا بتجسد الكلمة إذ صار الكلمة المتجسد ربا يستقبل مربوبين في جسده ، كرأس لهم، جاعلا منهم أعضاء له، أي الكنيسة. وهو سيظل يستقبل مربوبيه من البشر في جسده إلى أن يكتمل العدد المعين للأعضاء - أي اكتمال جسده بالأعضاء - وحينئذ فقط ينهي الكلمة ربوبيته للكون الطبيعي ليستمر إلى الأبد ربا لكنيسته التي هي جسده، هذا هو الرب الذي يجيء الآن في كنيسته. والكلمة لم يصر مسيحا إلا عندما تجسد، إذ مسح جسده الخاص - الذي فيه يحل كل ملء اللاهوت- صائرا رأسا ومنبعا لمسحة جميع الذين ينضمون إليه كأعضاء، ليصبح الكيان الكوني الوحيد الذي يضم كل الممسوحين من البشر، هذا هو المسيح الذي يتكمل ويمتلئ بكنيسته.

احتياج الربوبية

 تعبير غريب وصادم، أوحى به لنا مشهد اليوم العظيم لدخول الرب أورشليم، إذ

" أَرْسَلَ اثْنَيْنِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ قَائِلًا: «اِذْهَبَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أَمَامَكُمَا، وَحِينَ تَدْخُلاَنِهَا تَجِدَانِ جَحْشًا مَرْبُوطًا لَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ قَطُّ. فَحُّلاَهُ وَأْتِيَا بِهِ. وَإِنْ سَأَلَكُمَا أَحَدٌ: لِمَاذَا تَحُّلاَنِهِ؟ فَقُولاَ لَهُ هكَذَا: إِنَّ الرَّبَّ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ»(لو 19 : 29- 31 ). وقد كان بالفعل ماتوقعه الرب. كيف نفهم أن الرب يحتاج إلى شي؟ التأويل الرمزي للعبارة، أي صيرورة الرب ملكا على حيوانيتنا، هو المفتاح؛ فهو الإنسان الجديد، آدم الثاني الرب من السماء، الروحاني، الذي فيه تتغير حيوانيتنا إلى روحانيته بصيرورتنا أعضاء فيه، ومن المنطقي والطبيعي أن تكون أعضاء الروحاني أعضاء روحانية. ولنا ملحوظتان لغويتان - في الأصل اليوناني - على  عبارة " الرب محتاج إليه"، الملحوظة الأولى هي ورود اسم الرب في الصيغة المعرفة، والتعريف للاسم في لغة الكتاب يعني الشخص الكامل المستقل. والملحوظة الثانية هي أن الاحتياج هنا هو احتياج النقص ولايمكن أن يفهم أنه نوع من المناورة كأن الرب  يمنح كرامة للشيء ليبدو وكأنه يحتاج إلى هذا الشيء. ودليلنا على أن الاحتياج هنا هو احتياج النقص هو الاستعمال الكتابي لنفس " الفعل " في أماكن عديدة - بمعنى النقص - وهذه بعض الأمثلة:  

  - " حِينَئِذٍ جَاءَ يَسُوعُ مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى الأُرْدُنِّ إِلَى يُوحَنَّا لِيَعْتَمِدَ مِنْهُ. وَلكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ قَائِلًا: «أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ، وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ!"( مت 3 :13و 14 ).

- " لَمَّا نَظَرَ الْفَرِّيسِيُّونَ قَالُوا لِتَلاَمِيذِهِ: «لِمَاذَا يَأْكُلُ مُعَلِّمُكُمْ مَعَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ؟» فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ قَالَ لَهُمْ: «لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى"( مت9: 11 و12 ).

- " فَالْجُمُوعُ إِذْ عَلِمُوا تَبِعُوهُ، فَقَبِلَهُمْ وَكَلَّمَهُمْ عَنْ مَلَكُوتِ اللهِ، وَالْمُحْتَاجُونَ إِلَى الشِّفَاءِ شَفَاهُمْ"( لو9: 11 ).

 والشاهد أن الرب، الكلمة المتجسد - بربوبيته الكاملة والذي لايحتاج إلى مايكمله، فهو الإنسان الكامل والإله الكامل بآن واحد – لم يتجسد ليكون رأسا فقط من دون جسد، لذلك فهو كرأس يحتاج أن يتكمل بأعضاء جسده أي كنيسته، وبالطبع كنيسته لم تضف إلى ملئه شيئا بل هي التي تمتلئ به وفيه، ولكن هذا لايتناقض مع كون أن شخص الرب، شخص المسيح، كيان يتعاظم كميا بضم أفراد الكنيسة كأعضاء فيه، هكذا يشبع الرب - كرأس - احتياجه إلى أعضاء جسده، فيخاطبهم عند اكتمال مجيئه فيهم قائلا لهم : " جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي "( مت25: 35 ). فالرب لايحتاج إلا إلى أن يجيء في كنيسته.

3- عتيق الرب وعتيقنا

عندما لبس الكلمة طبيعتنا بتجسده ظهر كياننا فيه عتيقا، مهترئا، متألما، مصلوبا، مائتا. وهو قد ظهر هكذا على خلفية مرجعية الجديد عديم الألم، عديم الموت. الموت بالنسبة لنا – بدون المسيح - نهاية كل شيء، بينما موت عتيق الرب مجرد  ناقض لما يحجب الإنسان الجديد وباب لاستعلان القيامة . كان قد انزعج أحد الأخوة جدا- في الحوار - من مجرد القول بأن للرب عتيق باعتبار أن للعتيق ارتباط – بشكل ما - بالخطية، فضلا عن أن دوافع وميول العتيق تجعل للرب مشيئتين وإرادتين. وأما القول الفصل فهو في الرؤية الخريستولوجية الصحيحة؛ فالرب الكلمة المتجسد إله كامل وإنسان كامل بآن واحد ، عنصران في اتحاد أقنومي يثمر شخصا ليس من الوارد أن يكون فيه أي تناقض أوعزلة أو فجوة بين الله والإنسان، وترجمة هذا هو أنه ليس من الوارد أن يكون فيه خطية؛ فالخطية هي عنصر التناقض بين الله والإنسان. وليس من الوارد أيضا أن يكون لعتيقه إرادة ومشيئة ثانية، فإرادة عتيق الرب مصلوبة قبل أن يصلب، ومعلقة قبل أن يعلق، ومذبوحة قبل أن يذبح وميتة قبل أن يموت، هي هكذا لحساب إرادة الشخص الواحدة التي للجديد الكائن في الكلمة؛ فهاهو الرب، وبينما هو على مشارف الصلبوت الرهيب - " وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ"( لو22 : 44 )- يصلي مخاطبا أباه « قَائِلًا: يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ»( لو22: 42 ).

 لقد كان عتيق الرب بالنسبة لكيانه الكامل مجرد رداء أو حجاب، فيه ذاق - كشخص الكلمة المتجسد - تعبنا وألمنا وموتنا، وبموته على الصليب كان قد أسلمه إلى مصيره الطبيعي الذي هو مصيرنا ومصير الكون الطبيعي كله، ليكون موت هذا شقا للحجاب الساتر للإنسانية الجديدة المنتصرة على الألم والموت، تلك الصائرة رأسا لخلقتنا الجديدة، أي الكنيسة.

  

الخميس، 4 مارس 2021

حوار حول شركة جسد المسيح ( 1 )

 

                 حوار حول شركة جسد المسيح

  نشر هذا الحوار في سياق التعليقات على مقال: " ما هو المقصود بعبارة شركاء الطبيعة الإلهية ( مارس 2007 )، على صفحات موقع الدراسات القبطية والأرثوذكسية، كانت مشاركاتي تحت لافتة " m-david ":

m-david

 تعليق على شركة جسد المسيح : البديهية الغائبة هى أن المدلول اللاهوتى لاسم يسوع ليس هو نفس المدلول اللاهوتى لاسم المسيح فكيان الأول هو بعض من كيان الثانى . الأول هو الشخص التاريخى الذى ترصده الأناجيل أما الثانى فهو ثمرة كل التاريخ .الأول هو الرأس التى تحقق الكيان الكامل. شخص المسيح هو الشخص الذى نحن نكمل وجوده الآن بانتمائنا العضوى للرأس الرب يسوع . شخص المسيح سيظل غير مكتمل الى أن ينضم اليه آخر عضو من أعضاء الكنيسة وحينئذ فقط يكون قد تم مجئ الرب. دمتم فى المسيح.

m-david

 تعليق ثان على موضوع شركة جسد المسيح :كلمة " الجسد " فى لغة الكتاب المقدس تعنى الكيان كله، ومصطلح "جسد المسيح " يعنى كيان المسيح الممتلئ بجميع أفراد الكنيسة وعليه فإنه فيما تحقق الكنيسة ذاتها إفخارستيا فهى تحقق شخص المسيح. إن الكنيسة ليست الوجود الذى يتحقق ككيان زائد أو كقيمة مضافة للمسيح بل هى الوجود الذى بدونه يصبح شخص المسيح مجرد رأس لكيان غائب.دمتم فى المسيح.

 m-david

  تعليق ثالث على موضوع شركة جسد المسيح : الاسم " المسيح "يعنى الممسوح، ورأس المسحة هو شخص الرب يسوع التاريخى ذلك الذى حل فيه ملء اللاهوت ومن مسحته تفيض مسحة الجميع صائرين أعضاء منتمية لتلك الرأس وعليه فأن المسيح ليس هو فقط رأس المسحة بل هو الكيان الكاثوليكى الذى يضم فى وحدة عضوية جميع الممسوحين من البشر والصائرين مسيحا واحدا.دمتم فى المسيح.

m-david

 تعليق رابع على موضوع "شركة جسد المسيح " : لكى ندرك جيدا مدلول اسم "المسيح "، ولكى ندرك حقيقة الشركة فيه اسمحوا لى أن أقدم هذه الرؤية التى أنارها الرب أمام ذهنى: هناك أمر عجيب فى يونانية العهد الجديد وأيضا بالنسبة للسبعينية وهو استخدام ادوات التعريف للأسماء بما فيها اسماء الأعلام وفقا لقاعدة ثابتة ذات مدلول لاهوتى ليصبح الأمر فى النهاية لغة خاصة بالكتاب المقدس وبعدا تفسيريا عجيبا. الاسم المعرف - باضافة اداة تعريف أمامه - يعنى حالة مغلقة تمثل  " الشخص " المستقل، أما الاسم غير المعرف فيعنى حالة مفتوحة ،حالة حركية هي حدث النعمة الآني؛ التعريف يعنى الشخص والتنكير يعنى الحركة التى تحقق الشخص أو تحقق العلاقة مع الشخص ، فعلى سبيل المثال لمصطلح "ابن الله "  ثلاث صيغ من حيث التعريف :1- صيغة تعريف الكلمتين وتعنى شخص الكلمة الذاتى الكائن فى أبيه والمستقل عن الخليقة. 2- صيغة تنكير الكلمتين وتعنى الحدث النعموى الذى يحدث الآن وفيه تتم الشركة فى شخص ابن الله. 3- الصيغة الثالثة هى تنكير كلمة " ابن " وتعريف كلمة " الله " وتعنى الانسان الذى له علاقة وثيقة مع الله مثل رجال الإيمان القدماء وقد استخدمت هذه الصيغة فى الأشارةالى "  آدم " فى ( لو 3 ) ، والشئ العجيب هو أن الصيغة الأخيرة تستطيع أن تفسر لنا سؤالا صعبا حول أحد المشاهد الأنجيلية وهو مشهد التجربة والسؤال الصعب هو كيف يتجرأ المجرب ليقترب من شخص الابن ليجربه؟ الإجابة هى: بالتأكيد لم  يكن الشيطان ليقترب من يسوع ليجربه لو كان على علم بأنه الكلمة المتجسد فصيغة "ابن الله " الواردة فى خطاب المجرب ليسوع هى الصيغة الثالثة؛ أى أن  إبليس كان يعتقد بأن يسوع على أفضل تقدير هو أحد رجالات الله مثل أنبياء العهد القديم وبالتالى فقد جاء ليتفقد ويطمئن على أن يسوع هو من ضمن العالم الذى قد وضغ فى الشرير ولكن كانت الصدمة المزلزلة له إذ اكتشف أن فى يسوع كيانا لايملك هو مفاتيحه ففشلت لأول مرة المفاتيح التى يسيطر بها على البشر أى مفاتيح الرغبة والخوف. وهناك مثال آخر على أهمية لغة التعريف والتنكير وهو ماجاء فى البشارة: الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله ( لو35:1 ) ؛والملحوظة العجيبة هى ورود كل الأسماء فى العبارة فى حالة التنكير وهنا تزول الدهشة التى تطفيها عبارة " فلذلك المولود يدعى ابن الله " فاذا فهمنا أن " ابن الله " يعنى شخص الكلمة الخارج عن الزمن والمستقل عن الخليقة نكون قد وصلنا الى نتيجة كارثية لأن البشرى هنا ليست بميلاد الابن ولكن بميلاد الابن المتجسد وبميلاد البشر فيه. الحوار بين  " الشخص " فى حالة تعريف الاسم و "الحركة " فى حالة التنكير هو بعد عجيب وهو أداة تفسيرية للكتاب، والواقع أن هذا الطرح ليس نابتا من فراغ فالآباء العظماء قد استخدموا هذه الالية فى شروحاتهم وفى دفوعاتهم ضد الهراطقة الذين أعثروا فى كلمات الكتاب فى غيبة هذا البعد ونخص بالذكر هنا العظيم أثناسيوس  وعلى سبيل المثال رسائله عن الروح القدس…نعود إلى الاسم  "يسوع المسيح " فنقول أن الاسم بدون تعريف للكلمتين وبنفس ترتيبهما المذكور إنما يعنى حركة النعمة الحاضرة الآنية التى فيها يجتمع وينضم أفراد الكنيسة إلى شخص واحد كما فى : " كَمَا ثُبِّتَتْ فِيكُمْ شَهَادَةُ الْمَسِيحِ، حَتَّى إِنَّكُمْ لَسْتُمْ نَاقِصِينَ فِي مَوْهِبَةٍ مَا، وَأَنْتُمْ مُتَوَقِّعُونَ اسْتِعْلاَنَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي سَيُثْبِتُكُمْ أَيْضًا إِلَى النِّهَايَةِ بِلاَ لَوْمٍ فِي يَوْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. أَمِينٌ هُوَ اللهُ الَّذِي بِهِ دُعِيتُمْ إِلَى شَرِكَةِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا "( 1كو1: 6-9 ) .واذا ذكر الاسم بالترتيب المعكوس أي " المسيح يسوع " وبدون أى أدوات تعريف فإن هذه الصيغة تعنى الوسيلة والأداة والواسطة التى تتم بها الحركة النعموية الآنية، كما في  : " لأَنَّكُمْ جَمِيعًا أَبْنَاءُ اللهِ بِالإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ ( غل3: 26 ). أما الاسم "يسوع " مجردا وبدون تعريف فإنه يعنى منطلق حركة النعمة ورأسها. إذن حركة النعمة تنطلق من " يسوع "(بدون تعريف) لتستهدف  " يسوع المسيح " ( بدون تعريف ) بواسطة "المسيح يسوع " (بدون تعريف)…هذه لمحة ضئيلة ومتواضعة لرؤية قابلة للنقاش مع العلم أنها قابلة للتطبيق الواسع على مسار الكتاب كله فان راقت لكم أستطيع بنعمة الرب أن أدلف فى الموضوع بالتفصيل.دمنم فى المسيح.

 m-david

 الكنيسة كجسد المسيح :  هناك انطباع شعبى عن أن هذا التعبير هو مجرد تعبير بلاغى يظهر حميمية العلاقة بين المسيحيين والمسيح ،ولكن حقيقة الأمر هى أن هذا التعبير يمثل حقيقة التكريس المزدوج المتزامن والمتلازم لوجود كل من الكنيسة وشخص المسيح؛ فبديهية البديهيات التى ينبغى أن يدركها كل من دعي مسيحيا هى أن المسيحيين لاينتمون الى شخص تاريخي اسمه  " المسيح "؛ لأن ذلك الذى ظهر فى التاريخ قد عرف باسم  "يسوع "، هذا هو الكلمة الذى لبس جسدا من طبيعتنا ولكن لم يكن ذلك الحدث إلا مجرد نقطة بداية ورأس الوجود الجديد للبشر ومن تلك الرأس تنطلق الحركة الإفخارستية لتضم باقى الأعضاء وحينما يكتمل بنيان الشخص الكامل فإن ذلك يعنى امتلاء شخص المسيح. إذن شخص المسيح هو كيان مركب رأسه الرب يسوع التاريخى وأعضاؤه هم أفراد الكنيسة ويظل وجود المسيح ناقصا ومحتاجا لانضمام آخر فرد فى الكنيسة. دمتم فى المسيح.

سامي

 رد على الأخ ديفيد : بالرغم من إعجابي ببعض آرائك إلا ان الرأي الخاص بالمسيح ويسوع التاريخ رأيا يحتاج منا إلى نقاش، خاصا وأنت تنتقص المسيح ومكملا إياه بالكنيسة وأفرادها. أولا يا عزيزي إن المسيح يسوع بالرغم من أنه ظهر بالجسد في التاريخ إلا أنه الكلمة السرمدية التي وجودنا أو عدم وجودنا لا يؤثر فيه، فالكلمة المتجسد كان له ظهورات في العهد القديم كصخرة موسى ومصارع إسرائيل ..إلخ، إلا أن الكلمة المتجسد من شبه جسدنا له صورة الإنسان مشابها لنا في كل شيء ما خلا الخطيئة وحل فيه كل ملء اللاهوت، وكل ملء اللاهوت هو كيان كامل قائم بذاته وليس هناك عله لوجوده بل هو علة وجود كل الأشياء، ينبغي عليك يا سيدي أن تراجع كلمة " إمتلاء شخص المسيح " هذا تعبير – سامحني – فاسد لأن المسيح كان كاملا قبل إنشاء العالم وأرتضى أن يأخذ عدم كمالنا ليصير مثل الناس، لأنه هو أخلى ذاته أخذا صورة العبد. ولأوضح لك الصورة – مع الفارق- إذا جاز لنا أن نقول ان المسيح هو واحد فأن إضافة العدم ( نحن ) عليه هو كإضافة الصفر على الواحد ليكون الناتج أيضا واحد، حتى ولو زاد عدد الأصفار إلى بلايين الأصفار ، يظل المجموع واحد. ولازلت أتذكر أحد محاضرات الدكتور جورج معترضا على ما تقول بأن إشتراكنا في المسيح هو بالنعمة ومن أجل الصلاح وحدة لا بسبب أنه ناقص ويحتاجك ويحتاجني ليكتمل بل بالعكس أنت وأنا يمكن ان ننقصه لا أن نزيده. إذا الشركة في الطبيعة الإلهية شركة نعمة وليست شركة تكميل، شركة فضل علينا وليس عليه، لأننا بشركتنا في الطبيعة الإلهية نكتمل بكماله (كونوا كاملين كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل ) فنحن الذين نسعى للكمال وليس شخص المسيح الأزلي. ولا حتى يسوع الذي تسميه التاريخي؟، لأنه تمجد بدون الإحتياج لي. أما الخلط الذي أجده لديك ولدى كثيرين أن المسيح كيان منفصل عن يسوع، وهذا أيضا رأي فاسد – سامحني – لأننا نحفظ دائما في الليتورجية أن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين، أي أن المسيح هو يسوع ويسوع هو المسيح وهذا هو الإتحاد الذي يهدف إليه التجسد (أن يكونوا واحدا كما نحن ) أيضا بغير إختلاط وأمتزاج ولا تغير. فلا داعي أن نفصل المسيح عن الكنيسة ولا الكنيسة عن المؤمنين لأنناجميعا أصفار تجمع على الواحد فيرى الآب المسيح الواحد فقط كممثل للبشرية جميعا ونحن من ملئه أخذا نعمة عن نعمة. و أشكر محبتكم جميعا.

 m-david

 تعقيب على رد الأخ سامي:  أشكرك جدا على ردك ويسعدنى دائما التحاور معك ومع جميع الأحباء المشاركين فى المدونة،  وبعد :

   أولا : اذا كانت عبارة  " امتلاء شخص المسيح  " فاسدة فعليك أن تقول أيضا بفساد العبارة التالية : " وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلًا، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ، إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الإِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ ابْنِ اللهِ. إِلَى إِنْسَانٍ كَامِل. إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ " ( أفس4 :11 -13 ).

   ثانيا: أنت تخلط بين " شخص المسيح "و " شخص الكلمة الذاتى" الكائن فى أبيه قبل الخليقة. وبالطبع فإن جوهر الشخص واحد ولكن لم يكن الكلمة مسيحا  إلا عندما تجسد واتخذ منا جسدا ماسحا إياه وقابلا فيه كل الممسوحين الصائرين أعضاء فيه، المسحة التي في اسم المسيح هي المرادف للتجسد والأمر الجوهري هنا هو أن الكلمة عندما صار مسيحا فهو لم يمسح لذاته رأسا فقط بل أعلن فينا كمال النعمة عندما فاضت المسحة من الرأس إلى كل الأعضاء وهكذا فالممسوح ( المسيح ) ليس هو فقط الرب يسوع التاريخى بل هو كيان جماعي مركب من الرب يسوع ( الرأس ) بالإضافة إلى جميع الأعضاء المنضمين إليه ؛ هو كيان يتحقق الآن منطلقا من لحظة التجسد وحتى لحظة نهاية العالم.

  ثالثا: أيضا يتماهى عندك شخص "يسوع " والناسوت، وهذه كارثة بالتأكيد أنت لاتقصدها فيسوع هو الكلمة المتجسد وليس الناسوت فقط وأما مافهمت من  كلامي على أنه فصل بين يسوع والمسيح ، فما قصدته هو أن هناك فرقا دقيقا بين  مدلولي الاسمين؛ فيسوع هو رأس كياننا الجديد الذي ظهر في لحظة تاريخية محددة هى لحظة التجسد ،أما مدلول اسم ( المسيح ) فهو كل كياننا الجديد الذي يتحقق عبر كل الزمان وعبر كل المكان .

   رابعا: القول بأن المسيح لايحتاج إلى أحد هو قول يخطئه الإنجيل ؛ ياأخى إن   الرب - فى يوم من الأيام – احتاج إلى جحش !!! :" الرب محتاج إليه" ( لو19 :31 ). للربوبية احتياج إلى وجود المربوب، وملك بلا شعب ليس بملك لأنه لا يمكن أن يكون ملكا على نفسه فقط، هكذا أيضا لم يصر الكلمة ربا إلا عندما صار خالقا ولم تتجلى ربوبيته فى أكمل وجه لها إلا بتحقق الخليقة الجديدة فى المسيح. والمشهد الاسخاطولوجى العجيب لمجئ ابن الانسان والمذكور فى (مت 25: 31 -46 ) يكشف إشباع احتياج الربوبية عندما تشبع احتياجات وجودنا فيه بانضمامنا اليه فيكون شبعنا هو ذات شبعه (جعت فأطعمتمونى . عطشت فسقيتمونى. عريانا فكسوتمونى. مريضا فزرتمونى. محبوسا فأتيتم إلي  )

  خامسا: القول بأننا أصفار هو قول لايخص الذين فى المسيح، هذه نظرة دونية لاتنسجم مع خليقة لبس الكلمة جسدها ومن أجلها أوجد ربوات الملائكة لتكون خادمة لها.

 اصنعوا هذا لذكري

  الأخ العزيز ديفيد: استمتعت جدا بكلامك ولغتك الأدبية المميزة , وثقافتك اللاهوتية البديعة , ولكني اسمح لنفسي بالاعتراض علي بعض ماجاء في ردك علي الأخ سامي. اعترض بشدة علي هذة العبارة ( للربوبية احتياج إلى وجود المربوب وملك بلا شعب ليس بملك لأنه لايمكن أن يكون ملكا على نفسه فقط هكذا أيضا لم يصر الكلمة ربا إلا عندما صار خالقا ولم تتجلى ربوبيته فى أكمل وجه لها إلا بتحقق الخليقة الجديدة فى المسيح ). إن الابن خلقنا بدافع محبيته فقط لأنه أراد أن يمنح وجوده لآخرين يتشاركوا معه ولكن لم يكن أبدا يحتاج إلى مربوب يظهر عليه تسلطه أو تتجلي من خلاله , فالخلق من العدم ليس عوز عند الله لكي يثبت أنه خالق والكلمة خالق حتي لو لم يخلق وهذا هو التعليم الابائي عن الخلق من العدم فالقديس امبروسيوس في رده علي الفلسفات التي تقول بأن الخليقة هي ظل الخالق في كتابة الرائع ستة  أيام الخليقة ذكر أنه خالق لو لم يخلق ويوصف بأنه خالق لو لم يخلق والأهم من هذا دلالة كلمة محتاج لايمكن أن تعني العوز أو النقص في شخص المتكلم ولكنه منح كرامة للشي ليبدو وكأن الرب يحتاجه , ففعل الكلمة المتجسد ليس عن عوز لعتيقيته كما استخدمت من التعابير ولكنه عوز لعتيقيتنا لأنه لم يلبس أبدا آدم  الأول ولكن منذ أن ارتضي الطبيعة البشرية مشخصنة باقنوميته وهو آدم الجديد فجدة الحياة وقيامته بدأت بميلاده وليست بموت عتيقيته ولكنها بموت عتيقيتنا , دمتم في المسيح

 سامي

 عزيزي دايفد :  فيما يخص أولا: عبارة " امتلاء شخص المسيح " والذي ذكرتها في مداخلتك السابقة لا تعني أبدا ولا تساوي " امتلاء جسد المسيح " لأن الشخص ككيان خاص لا يساوي جسد المسيح الذي قصد الرسول بولس به الكنيسة. وهذا المعني يتضح من سياق الآية التي بترت نصفها (: " وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلًا، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ، إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الإِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ ابْنِ اللهِ. إِلَى إِنْسَانٍ كَامِل. إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ".    إذن من مفهوم الأية السابقة هو لتكميل القديسين لعمل الخدمة وليس لتكميل المسيح من أجل بنيان جسد المسيح أي الكنيسة وهذا ما ذكره لاحقا في نفس الآية (ننتهي جميعا… إلى إنسان كامل ) إلى قياس قامة ملء المسيح. أي أن معيار الكمال لجسد المسيح ( الكنيسة ) هو المسيح الكامل المملوء من اللاهوت. وفي موضع آخر يذكر بولس الرسول ( اطلبوا لاجل بنيان الكنيسة أن تزدادوا ) (1كو 14 : 12) وطبعا من يطلب الزيادة فهو بالتأكيد ناقص ويسعى إلى الكمال من ملء المسيح سواء أن كان المسيح الكلمة أو المسيح التاريخي – على حد تعبيرك. والبنيان هو لتكميل الكنيسة والخدمة لنصير جميعنا واحدا قياسا لقامة المسيح، فكونوا انتم كاملين كما أن اباكم الذي في السماوات هو كامل (مت 5 : 48)

 إذن كمالنا يعتمد على المسيح فقط ولا يعتمد المسيح علينا لكماله – ويقال بالقداس (ولست محتاجا إلى عبوديتي بل أنا المحتاج إلى ربوبيتك) القداس الباسيلي.

  فيما يخص ثانيا:  " يسوع المسيح هو هو أمسا و اليوم و إلى الأبد "(عب 13 : 8 ) فلا زمان ولا مكان خلا من المسيح. وجعل المسيح ممسوحا فقط عند بدء التجسد يجعل من كلامك مشابها للهرطقة التي جعلت يسوع إنسانا عاديا ثم مسح من الله بالروح القدس في مريم العذراء حتى وإن كان الزمن بين الحبل به وبين حلول الكلمة على القديسة مريم ضئيلا جدا. والدليل على ذلك قول الرسول (عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد) (1تي 3 : 16) وظهور الله في الجسد هو ظهور تاريخي   " الظهور فقط " أما قولك بأن هناك خلط بين المسيح ويسوع فأنت بهذا الفكر تقودنا للإعتقاد بأن المسيح يسوق جسد يسوع  -الذي تسميه التاريخي  - لمجد المسيح وهو فكر بالقطع فاسد وأكيد أنت توافق معي على فساد هذا الفكر.

جسد المسيح هو كما يقال في صلاة الإعتراف ( الجسد المحيي الذي أخذه من سيدتنا وملكتنا كلنا والدة الإله القديسة مريم وجعله واحدا مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير …. أومن أن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين) صلاة الأعتراف – القداس الأغريغوري.

من  الاعتراف  السابق يظهر جليا هذه النقاط

1- أن جسد المسيح ( ليست الكنيسة هنا ) هو الجسد المحيي لنا فهو مختلف عنا ولكن يعطي لنا لتكميل بنيان الكنيسة.

2- هذا الجسد هو نفسه الذي أخذه من العذراء مريم وهو في مفهومك "يسوع التاريخي "

3- جعله واحد مع اللاهوت

4- أن اللاهوت أو الكلمة الأزلية لم تفارق الناسوت أو يسوع لحظة واحدة ولا طرفة عين فيكون المسيح هو يسوع ويسوع هو المسيح على شرط رابعا

5- بغير إختلاط ولا إمتزاج ولا تغيير.

فهل بعد ذلك هناك فرق بين يسوع " التاريخي " والمسيح ؟؟

ولكن المسحة المقدسة التي ليسوع هي مسحة إلهية خاصة به (أحببت البر و أبغضت الإثم من اجل ذلك مسحك الله الهك بزيت الابتهاج  أكثر من شركائك ) (عب 1 : 9) – خذ بالك – أكثر من شركائك. فأين أذن القول بأن المسحة تخص الجماعة وأين دليلك على هذا؟

  فيما يخص ثالثاً: لا تعليق وأتفق معك

  فيما يخص رابعا: طبعا الإحتياج لجحش ولشرب الماء ولحمل الصليب عنده كلها احتياجات بشرية ولم يكن أبدا في أي زمان ومكان أن أحتاج الرب لأحد مخلوقاته إلا بالتجسد، لكن يسوع المسيح الذي شابهنا في كل شيء كانت بالطبع له احتياجاته الخاصة وهي بالقطع احتياجات بشرية تزول بزوال المؤثر، ولكن المسيح لا يحتاج لأحدنا لأنه هو مصدر الكمال وكما ذكرت سابقا في صلاة القداس (أنه من أجل الصلاح وحده جبلتني ووضعتني في فردوس النعيم ) نعم من أجل الصلاح وحده، (لم تكن أنت محتاج إلى عبوديتي بل أنا المحتاج إلى ربوبيتك )

 فيما يخص خامسا: وقول المسيح له المجد (لنكون مكملين إلى واحد) (يو 17 : 23) هو بالضبط ما قصده بمثال الأصفار، الأصفار هنا ليس نظرة دونية ولا هي تحقير للإنسان، بل هو مثال وقد ذكرت – مثال مع الفارق- وهو ما قصدته نكون مكملين إلى واحد، أي أن إن إتحادنا بالمسيح يشبه إضافة أصفار كثيرة إلى واحد ليكون الناتج واحد أيضا، وهو قول به تشابه مع الفارق وليس به أي تحقير للإنسان.

 m-david

   إلى الأحباء: اصنعوا هذا لذكرى والأخ /سامى وجميع الأخوة :  سلام المسيح للجميع. أدرك جيدا أن تعبير " احتياج الربوبية " يبدو صادما جدا، ولكن دعونا نتحاور بهدوء وبعمق :

    بادئ ذى بدء ، يجب على الذهن اللاهوتى الراجح أن يفرق بين مدلولى الكلمتين: "الله " و " الرب "، وبالتأكيد نحن لانتكلم عن الذات بل نتكلم عن مدلولين لاسمين للذات الواحدة .

    " الرب " اسم يخص النعمة؛ بمعنى أن الله بصيرورته خالقا قد صار ربا لأن الربوبية هى العناية والرعاية والسيادة وهذا المعنى لم يصر واقعا الا بظهور الخليقة أي  بظهور المربوب وهذا بالتأكيد لايتناقض مع مع قدرة الله الذاتية على الخلق أي قدرته على أن يصير ربا وهذا ماأعلنه منذ بداية خلقة الكون. مفهوم  " الربوبية " ليس مرادفا لمفهوم  " الأ لوهية  " ولكنه مرادف لمفهوم  " النعمة " ، والنعمة هي استعلان الحضور الإلهي فى الخليقة.   وأما شخص الكلمة الذاتي ،الكائن فى أبيه سرمديا ، فبحضوره قد استدعى الكون من العدم وظهرت الخليقة كاستعلان لهذا الحضور وقد بلغ حضور الكلمة فى الخليقة قمته الأكمل والأسمى فى حدث التجسد الذى فيه يتم سر الله ؛ سر الخليقة الجديدة . وفى طيلة مسار رحلة الكون منذ لحظة انطلاقه وحتى لحظة فنائه مرورا بتحقيق الغاية من خلقته – وهى الوجود الجديد فى المسيح- فإن النقطة الحاكمة فى وجود وبقاء الكون من عدمه هى حفظ الكلمة له وحضوره فيه وهذا هو المفهوم العميق للربوبية فالكلمة صار ربا حينما صار حاضرا فى خليقته وفى نفس الوقت لم يكن ظهور الخليقة واستمرارها إلا كشفا لذلك الحضور.

   تعبير ( المسحة ) يعنى صيرورة الخليقة ممسوحة باللاهوت، يعنى الشركة فى الطبيعة الالهية، يعنى حدث النعمة الذي استقبلته البشرية فى المسيح. اللاهوت هو الذى يمسح والبشرية هى الممسوحة، ولكن أصل المسحة ورأسها هو الرب يسوع التاريخى الذى فيه حل الكلمة فى جسد ينتمي إلى طبيعتنا ماسحا إياه بل جاعلا إياه رأسا لمسحة الجميع المزمع أن ينضموا  إليه  كأعضاء فى كيان هو رأسه. وهكذا قبل التجسد لم يكن الكلمة ممسوحا بل بتجسده قبل المسحة لأجلنا. ولذلك فإن القول بأن  " الكلمة  " لم يصر مسيحا إلا حينما تجسد ،هو قول صحيح جدا من الناحية اللاهوتية ؛ فشخص  " المسيح  " هو شخص  " الكلمة " حينما أراد

بتجسده أن تمسح فيه خليقته بينما هو قبل تجسده لم يكن له ما يمسحه بل كانت هذه المسحة مجرد إرادة ونية صالحة من نحونا وفى ملء الزمان يتم استعلانها. وأيضا يؤكد صحة هذا القول ماورد منسوبا لبطرس الرسول فى سفر الأعمال: " فليعلم يقينا جميع بيت اسرائيل أن الله جعل يسوع هذا ، الذى صلبتموه انتم ، ربا ومسيحا" ( أع 2 :36 ).

  إذن : الربوبية والمسحة هما وجهان لعملة واحدة هى النعمة التي استعلنت فى سر التجسد؛ سر المسيح .

      احتياج الربوبية

 العبارة الرائعة : " الرب محتاج اليه" ( لو 19 :31 ) ليست مجرد عبارة تاريخية سجلها حدث دخول المسيح إلى أورشليم بل إن لها مدلولا رمزيا ضمن رمزية الحدث ذاته؛ ففي هذا العيد العظيم تتكشف حقيقة النعمة التي نالتها البشرية في المسيح فها هي طبيعتنا الحيوانية  - مرموزا لها بالجحش – تدخل إلى الحياة الأبدية ( أورشليم ) حينما صارت حاملة طائعة للكلمة فى المسيح يسوع . وهكذا فإن ما تحتاجه الربوبية هو القبول من طرف المربوب وما يحتاجه الملك هو الهتاف ( ولكن بصدق ) : " مبارك الملك الاتى باسم الرب" ( لو 19 : 38 ) .

    إلى: اصنعوا هذا لذكري

    القدرة على الخلق شيء وحدوث الخلق شيء آخر . الله قبل ظهور الخليقة لم يكن خالقا بل كان قادرا على الخلق لأننا نؤمن بطلاقة قدرته، وأما أن نؤمن بأن الله كان خالقا قبل ظهور الخليقة ففضلا عما يعتور ذلك من تناقض فإن ذلك يصب فى خانة الفلسفة التى تقول بأزلية الكون لأن الأمر بكل بساطة هو أنه لا خالق بدون مخلوق .

   أنتم تفرقون بين عتيق يسوع وعتيقنا وهذه مشكلة تطيح بلاهوت الخلاص بكامله فلو لم يكن عتيقه هو نفس عتيقنا ما فتح لنا الباب لكى نشترك فى جديده. إن الكلمة حينما لبس جسدنا أعلن فيه صورة وجودنا الجديد ولكن تلك الصورة ظلت مخفية خلف حجاب عتيقه الذى هو عتيقنا وقد ذاق فيها كل مانذوقه نحن من تعب وألم وموت وحينما انشق ذلك الحجاب على الصليب وأسلم عتيقه الى مصيره الطبيعى الذى هو نفس مصيرنا ، كان قد حان الأوان لإعلان الصورة الجديدة المخفية وقد كان ذلك فى فجر الاحد.

   إلى الأخ/ سامى

    هناك مشكلة فى مفهومكم عن "  الكنيسة "؛ وأصل المشكلة هي أنكم تفرقون بين " شخص المسيح  " و  " الكنيسة كجسد للمسيح  " وتبدو الهوة سحيقة جدا – عندكم - بين المفهومين؛ فشخص المسيح عندكم هو شخص الكلمة ( اللاهوت ) ، وأما تعبير ( الكنيسة جسد المسيح ) فهو يؤول عندكم الى مفهوم الكنيسة كؤسسة زمانية وبالتالى يصبح تعبير "الجسد " فى هذا السياق تعبيرا مجازيا على سبيل البلاغة. ولكن هذا ليس هو الإيمان المسيحي يا صديقى فلا ينبغى أن تتوهنا الألفاظ ؛ فالشخص هو الكيان كله، والجسد هو الكيان كله؛ هذه هى لغة الكتاب المقدس نفسه، وأما أن تضع حدا فاصلا بين شخص المسيح والكنيسة كجسد المسيح، فهذا يعني كأنك قد أوثقت نوحا وعائلته على السطح الخارجى للفلك !!!. ترى هل مازال عندك أي شك فى أن مفهومك عن الكنيسة قد أهلك كل شئ؟!!.  دمتم فى المسيح

 اصنعوا هذا لذكري

 إن موضوع الأصفار التي يذكرها العزيز سامي لا تعني أبدا أننا بلاقيمة ولكنها تعني  أن قيمتنا هي بسبب اتحادنا بالمسيح فنحن بشكل فردي حقا لانساوي شي ولايمكن أن نكون مكملين  إلى واحد بعيدا عن ذاك الذي به نتحد ويوحدنا فالقداس الإلهي يقول: " اجعلنا مستحقين كلنا ياسيدنا أن نتناول من قدساتك طهارة  لأنفسنا وأجسادنا وأرواحنا لكي نكون جسدا واحدا وروحا واحد لنجد نصيبا وميراثا مع جميع القديسين الذين أرضوك منذ البدء " وهنا أجد ملاحظة هامة أن محاولة للوحدة الكنسية فاشلة إذا اعتمدت علي المناقشات الفكرية دون التحول نحو المحك العملي نحو الوحدة وهو الاتحاد الإفخارستي فكما تبدأ الصلاة  أن التناول هو المرحلة الأهم للوحدة وبدونه لانستطيع أن نقيمها. نحن نمكث في تشرذمنا طالما لم نتحد بعد بذاك الذي يجمع حنطته المبعثرة من علي الجبال البعيدة لنكون خبزة واحدة تعجن وتخبز بنار الروح حسب النص الرسولي في القرن الثاني الميلادي ( الديداخي ) هذه هي قيمتنا إن لم نعد متشرذمين طالما قبلنا اتحادنا فيه دمتم في المسيح

 اصنعوا هذا لذكري

 العزيز ديفيد إنني اعترض وبشده علي لفظ عتيقه لأن الكلمة المتجسد لم يكن ابدا له عتيق ولكنه أخذ عتيقنا ليجدده، هذه نقطة هامة فقط أريد أن أسجلها لحين أن  أكمل نقاشي معك حول مفهوم احتياج الربوبية فقط اعتذر لضيق الوقت

m-david

 العزيز / اصنعوا هذا لذكرى

كيف تقول بأن الكلمة المتجسد لم يكن له أبدا عتيق ولكنه أخذ عتيقنا ليجدده ؟ ألا تدرى ياصديقي أنك بهذا الطرح إنما تعيد إنتاج الهرطقة القديمة التى كانت تقول بأن كل سلوكيات يسوع الإنسانية التى رصدتها الأناجيل من ضعف وتعب وألم وجوع وموت ، كل هذه لم تكن إلا خيالات أظهرها لنا الكلمة المتجسد ولم تكن واقعا يخصه؟ إن الكلمة حينما لبس جسدا ينتمي لطبيعتنا فإن هذا الجسد دعي جسده، وعندما لبس عتيقنا صار هذا العتيق عتيقه . يا صديقى إن الذى لم ينتسب إلى الكلمة من كياننا هو الذى لم يتجدد فيه. هو قد صار إيانا لنصير شركاء فيه. ثم لمن تنسب كل الأحداث الإنسانية التى رصدتها الأناجيل ابتداء من الحبل والولادة والنمو والعمل والتعب  والجوع والعطش والألم والموت ؟ ألا تنسب هذه كلها الى الكلمة المتجسد بالرغم أنها تخص طبيعتنا العتيقة؟ إن هذه الفكرة العجيبة هى تصفية لعقيدة التجسد. ولكننى في النهاية أعتقد أن المشكلة هي في عدم توفر الدقة اللاهوتية لمدلولات الألفاظ فربما كنت تقصد بأن شخص الكلمة قبل التجسد- وليس الكلمة المتجسد -لم يكن أبدا له عتيق؛ فاذا لم يكن للكلمة المتجسد عتيق فليس لنا نحن جديد؛ هذه هى المشكلة. دمتم فى المسيح.

 اصنعوا هذا لذكري

 العزيز ديفيد : حزنت جدا أن يكون بدء كلامك هو نهاية لأي نقاش فقبل أن نتكلم تعلن أنني أعيد كلام هرطقة قديمة , إن عهد الهرطقات انتهي فلايوجد استخدام لهذه الكلمة الآن وأرجو منك ألا تستخدم هذه المصطلحات فأنت لاتعلم من هو المتحدث معك كما أنني لا أعرف شخصك الحقيقي، هذا أولا،

وثانيا هناك فرق بين أن  يأخذ المسيح عتيقنا ليكون عتيقه وبين أن يأخذ عتيقنا ليجدده فيه ليمنحه لنا جديدا , فهو أخذ الذي لنا ليمنحه جديده الدائم جديدا  إلى الأبد بحسب قول اغسطينوس , لأن السيد لم يكن له مشيئتان  أبدا ؛ فالمنهج الذي عرفته الكنيسة الخلقدونية أنها أرادت أن تعرف غير المعرف وتغرق نفسها في لاهوت تفصيلي تفسيري لحياة السيد. أنا أثق أن كل فعل السيد فعل حقيقي وأن جسده حقيقي وفعله حقيقي ولكن إن تجديد الطبيعة البشرية بدأ منذ لحظة الحبل ولهذا متي كان عتيقة يحتاج الي تجديد إنه عتيقنا الذي أخذه ليحقق فيه جديده لا ليجعله عتيقه؛ أولا لأنه صار جديدا حينما اتحد به. دمت في المسيح وأطلب منك  أن تتراجع عن لغة لم تعد تستخدم وهي النظر الي الكلمات مهما كانت أنها اعادة لهرطقات قديمه فهي لغة تحرق كل المحبة وكفانا ما نجنيه من هذا الحديث.

 m-david

 إلى الأخ/ اصنعوا هذا لذكرى

 يؤسفنى جدا أن كلماتي قد سببت لك حزنا ، وإنني أستميحك عذرا بخصوص  أسلوبي الصادم الصارم ، الذى أراه متصادما مع إرث ثقيل جدا من الفكر  الرومانسي الذي لايمت بصلة إلى الفكر اللاهوتي المفعم بعبق الآباء ، وكل ما أرجوه هو أن يتواصل حوارنا من أجل فكر نقي أصيل :

   -  لكلمة  " عتيق " مفهوم نسبي؛ فلا وجود لعتيق مالم يكن ذلك يعني ظهورا لجديد ( فإذ قال  " جديدا " عتق الأول ( عب8 : 13). ومفهوم " الانسان العتيق " لاوجود له إلا منسوبا إلى الذين في المسيح ، هؤلاء الذين حينما يتحقق وجودهم الحقيقي في المسيح ، يستطيعون حينئذ فقط أن يدركوا حقيقة ماضيهم البائس ، فيروا بشاعة إنسانهم العتيق. إن طبيعتنا الحيوانية لم تتكشف كطبيعة عتيقة إلا حينما لبسها المسيح ، أي حينما ظهرت فيها طبيعتنا الجديدة.وعليه فإذا قلنا بأن الكلمة المتجسد ليس له عتيق ، فإن ذلك يعني أمرا واحدا هو أن الكلمة المتجسد ليس له جديد، وبالتالي نحن الآن أمام استنتاج كارثي وهو : إذا كان الكلمة ليس له جديد وليس له عتيق فإن  ذلك يعنى أن التجسد هو مجرد فكرة نظرية؛ اذ قد انتفت أى صلة لنا بالكلمة المتجسد !.

–  عبارة : " أنه قد صار جديدا منذ الاتحاد "هى عبارة صحيحة جدا ولكن ذلك لايتناقض مع كون أن  " يسوع " قد ظل مرتديا حجاب عتيقه- وفيه قد قبل الألم والموت- إلى أن أسلمه إلى مصيره الطبيعي الذى هو مصيرنا ، وما أن شق ذلك الحجاب على الصليب وتوارى فى القبر إلا وقد أعلن جديده- المستتر خلف الحجاب- للتاريخ فى فجر الأحد. دمتم فى المسيح.

اصنعوا هذا لذكري

 العزيز ديفيد : أنا  لا أطلب منك الاعتذار عن كلمات شاع استخدامها وأرى أننا نتكلم عن حقيقة واحدة ولكن بصيغتين مختلفتين؛ فأنا أقول أنه قد صار جديدا منذ الاتحاد وأنت تقول أنه ظل مرتديا حجاب عتيقه وأنا أقبل كلمة مرتديا حجاب عتيقه ولكن اسمح لي أن أعرض عليك عباره مرتديا حجاب عتيقنا الذي اتحد به ليجدده فيه وكأنه صار عتيقه , أنا غير مختلف إطلاقا أن التجسد هو تجسد حقيقي ولكن أخشى أن يفهم من لفظ عتيق ما يتعلق بعتيق الطبيعة من خطية  وأفعال مشينه لأن هذا هو مانخلعة في شبه موته الذي هو المعمودية ولكن إذا كنت تقصد بالاحتياج الطبيعي للبشرية من أكل وشرب وجوع وعطش كلمة عتيق فأنا معك أن هذا عتيقه الذي بارك فيه جوعنا وعطشنا ونومنا ورقادنا وموتنا وقيامتنا وصعودنا لأن كل هذا صار لنا منه , أرجو  أن نتواصل في النقاش , صلي لأجلي.

m-david

 العزيز / اصنعوا هذا لذكرى :  أخيرا وصلنا إلى النقطة التي كانت خلف عدم اتفاقنا ، وقد عبرت عنها حينما قلت أنك تخشى من كلمة ( عتيقه ) لارتباطها بمفهوم الخطية، وإنني أطمئنك ياصديقى فخشيتك فى غير محلها. ولتوضيح ذلك دعني أعيد عليك ،تأكيدا لمعنى أساسى جدا ، سبق أن طرحته فى التعليق السابق وهو أن كلمة ( العتيق ) لا مدلول لها ولاوجود لها - من الأصل - إلا على خلفية وجود ( الجديد ) ؛ فإذا ذكرنا " عتيق الكلمة المتجسد  " ، فعلينا أن نذكر أن في خلفية هذا التعبير يوجد  "جديد الكلمة المتجسد "، الذي هو جديدنا مثلما أن عتيقه هو عتيقنا. ولكن النقطة الجوهرية فى هذا الصدد هى أن وجود العتيق لم يعد وجودا فاعلا بل أن الجديد هو سيد الموقف ؛ هو مركز إرادة الشخص وتوجهه، ومن هنا نقول بأن الخشية من شبهة الخطية هي أمر غير وارد على الإطلاق ؛ فالقوة القائدة المريدة في الكيان كله  هي قوة الجديد المتحرر من أدنى شبهة للخطية مثلما هو متحرر من أدنى شبهة للموت؛ إذ هو التعبير العملى الوحيد عن الانسانية المشتركة فى الكلمة، أما عتيقه فقد ظل مجرد حجاب يستر سر المسيح ، وحينما شق ذلك الحجاب -بموت الصليب -  أعلن السر للتاريخ في فجر الأحد.

    نقطة أساسية أخرى : مفهوم  " الخطية  " ذاته ينبغي أن يكون واضحا؛  فالخطية ليست مجرد سلوك معين ولكنها حالة من العزلة والانفصال عن الله المفضي الى الموت ؛ هى النقيض لمصطلح  " النعمة ". إذا فكرنا في هذا المعنى ، تلاشى من أذهاننا أي شك فى وجود أية شهة خطية بالنسبة إلى "يسوع " ؛ إذ هو الكلمة الظاهر في الجسد وفيه يحل كل ملء اللاهوت بمعنى أن الخوف من شبهة " العزلة والانفصال "، أي " الخطية " ، يعد دربا من الجنون.

   نقطة أخيرة : إذا قبلنا أن المسيح تألم ومات ، فلابد أن نقبل تعبير ( عتيقه ) لأنه لم يقبل الموت إلا في عتيقه وطالما كان الموت موته فإن العتيق عتيقه أيضا.

أنا سعيد بمواصلة الحوار معكم. دمنم فى المسيح.

 اصنعوا هذا لذكري

 صديقي ديفيد / اتفقنا حول المعني  ولكل منا تحفظه حول الألفاظ وهذا لا يهم فقط صل من أجلي. أما ما أقصده بالخطيئة هو نتائج حالة الانفصال عن الله التي ورثها جنسنا فأنا  أعلم جيدا أن الخطيئة هي مجرد ابتعاد عن البر ولا تحوي أي كيان فهي حالة عدمية لكيان البر القائم في خلقتنا.